حضور قياسي من مناضلي الاستقلال بالعيون في تجمع ولد الرشيد ونزار بركة

احتشدت مدينة العيون، مساء الأحد 13 شتنبر 2026، في تجمع جماهيري كبير لحزب الاستقلال، تصدره الأمين العام نزار بركة، إلى جانب مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووكيل لائحة «الميزان» بالدائرة المحلية للعيون، في مشهد عكس حجم التعبئة التي يراهن عليها الحزب في معقله التاريخي بالأقاليم الجنوبية.

وشهد اللقاء حضوراً وازناً لقيادات الحزب، من بينهم عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية، إلى جانب منصور لمباركي، عبد الواحد الفاسي، يوسف علاكوش، مصطفى حنين، خديجة الزومي، ومفيدة وداد، وكيلة اللائحة الجهوية بجهة العيون الساقية الحمراء، فضلاً عن عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات الترابية والأطر والمناضلات والمناضلين الاستقلاليين.

واختار نزار بركة من العيون توجيه رسائل سياسية وتنموية تتجاوز منطق الحملة الانتخابية، مؤكداً أن حزب الاستقلال «لم يكن يوماً آلة انتخابية أو حزباً موسمياً»، وإنما ظل، بحسب تعبيره، حاضراً إلى جانب ساكنة العيون والأقاليم الجنوبية ومدافعاً عن قضاياها ومصالحها.

وبرز ملف الصحراء والتنمية في صدارة خطاب الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي استحضر مساهمة الحزب في صياغة النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تفرض رهانات استراتيجية، في مقدمتها تنزيل الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، وترسيخ ما وصفه بـ«مغرب السرعة الواحدة»، وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة.

 

وفي الجانب التنموي، شدد بركة على ضرورة مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية، وتحديث شبكات نقل وتوزيع الماء، وتعزيز الاستثمار في الموارد المائية لضمان استدامة التزويد، إلى جانب تطوير المطارات والربط الجوي، مستحضراً التحولات التي عرفتها الأقاليم الجنوبية في هذا المجال، ومشيراً إلى نموذج مطار السمارة.

كما دعا إلى منح الأفضلية للمقاولات الجهوية والمحلية، ولا سيما المقاولات الصغرى والمتوسطة، حتى تستفيد من الدينامية الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها المنطقة، مؤكداً أن المشاريع الكبرى ينبغي أن تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي وفرص الاستثمار والشغل.

 

وتوقف بركة أيضاً عند عدد من المشاريع الاستراتيجية، خصوصاً المرتبطة بالطاقات المتجددة، باعتبارها رافعة لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة، مستحضراً ميناء الداخلة الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي، الذي أشار إلى مروره عبر الداخلة والعيون.

 

وفي السياق ذاته، أكد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع الاستثمارات في تحلية مياه البحر، بما يسمح بتطوير الأراضي الفلاحية المخصصة للأنشطة الزراعية بالأقاليم الجنوبية، وربط ذلك بتعزيز السيادة الغذائية وتقليص الحاجة إلى الخارج.

 

وعلى المستوى الانتخابي، أشاد الأمين العام لحزب الاستقلال بأداء رؤساء الجماعات والبلديات الاستقلاليين، معتبراً أنهم أبانوا عن جدية وانخراط مسؤول في خدمة الساكنة، قبل أن يدعو مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات والتصويت على رمز الميزان، لمواصلة الدفاع عن قضايا العيون والأقاليم الجنوبية.

 

من جانبه، نقل عبد الجبار الرشيدي النقاش إلى الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الأسر المغربية، واضعاً التشغيل والسكن والتكوين وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية ضمن أولويات حزب الاستقلال في برنامجه الانتخابي.

 

وقال الرشيدي إن ارتفاع الأسعار بات يشكل عبئاً متزايداً على الأسر، في ظل ما اعتبره اختلالات في بعض حلقات سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء، مقترحاً إحداث شركات جهوية تكون حلقة وصل بين الفلاح والمستهلك، بما يساعد على تقليص الوسطاء وضمان تموين منتظم للسوق الوطنية.

 

كما دعا إلى مراجعة السياسة التصديرية بما يحافظ على تزويد السوق المغربية بالمواد الأساسية، متسائلاً عن واقع يجد فيه المواطن منتجات مغربية المنشأ في الأسواق الخارجية بأسعار أكثر تنافسية من أسعارها داخل المملكة.

 

وشدد الرشيدي كذلك على ضرورة مراجعة المؤشر الاجتماعي، وتعزيز الاهتمام بالأشخاص في وضعية إعاقة، واعتماد برنامج متكامل للنهوض بالتشغيل، خاصة من خلال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتسهيل ولوجها إلى الصفقات العمومية.

 

أما مولاي حمدي ولد الرشيد، فاستعاد في كلمته خصوصية العلاقة التي تربط حزب الاستقلال بمدينة العيون والأقاليم الجنوبية، مؤكداً أن المنطقة تحظى بمكانة خاصة داخل الحزب، بالنظر إلى ما راكمته من مكتسبات تنموية وأدوار استراتيجية في مسار التنمية الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.

 

وأكد ولد الرشيد أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة مواكبة تطلعات الساكنة وتحسين الخدمات الأساسية ودعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، بما ينسجم مع المكانة التي باتت تحتلها الأقاليم الجنوبية ضمن النموذج التنموي للمملكة.

 

وبينما دخلت الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة، حمل التجمع الاستقلالي بالعيون أكثر من مجرد رسالة انتخابية؛ فقد سعى الحزب من خلال الحضور القيادي والجماهيري الكبير إلى تأكيد قوة تنظيمه في المنطقة، وإبراز العيون باعتبارها إحدى أبرز ساحاته الانتخابية، في وقت يراهن فيه «الميزان» على تعبئة قواعده للحفاظ على حضوره وتعزيز موقعه في الاستحقاقات المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *