بنكيران من الرماني: “البيجيدي” لا يشتري الأصوات بالزرود والمال

قبل أسابيع من الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مدينة الرماني لبعث رسائل سياسية قوية إلى الناخبين وخصوم حزبه، داعياً إلى جعل الحصيلة والنتائج معياراً أساسياً في اختيار المنتخبين، بدل المال والولائم التي قال إنها تعود إلى الواجهة مع كل موعد انتخابي.

وخلال مهرجان خطابي نظمه الحزب بـ«حاضرة زعير»، انتقد بنكيران بشدة ما وصفه ببعض الأساليب المعتمدة لاستمالة الناخبين، مؤكداً أن حزب العدالة والتنمية «لا يقدم الزرود والشواء لكسب الأصوات، بل فقط المعقول».

ووجه الأمين العام لـ«البيجيدي» انتقادات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، واصفاً إياه بـ«الحزب الفاسد»، ومستحضراً وجود عدد من أعضائه ومسؤوليه في السجن على خلفية قضايا قال إنها مرتبطة بالاتجار في المخدرات وغيرها.

كما صعّد بنكيران هجومه على حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش لم تفِ بالوعود التي قدمها الحزب خلال انتخابات 2021، ومتهماً إياها بالانشغال بالصفقات، بدل تحقيق ما انتظره المغاربة من تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

وانتقد المتحدث ذاته الأداء الحكومي الحالي، معتبراً أن هناك خللاً في فهم معنى ممارسة الحكم، ومبدياً رفضه لما وصفه بالمزايدات السياسية والمنافسة غير الجادة بشأن الوعود المالية والمؤشرات الاجتماعية، خصوصاً في ظل استمرار الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي حديثه إلى ساكنة الرماني، أبدى بنكيران اعتزازه بما وصفه بذكاء سكان المنطقة وقربهم من حزبه، لكنه تساءل في المقابل عن استمرار منح الأصوات لبعض المنتخبين الذين يعتمدون، حسب تعبيره، على تقديم الطعام أو توزيع الأموال خلال الحملات الانتخابية، قبل الاختفاء عن المواطنين لمدة خمس سنوات.

وشدد على أن الصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة توضع في صندوق الاقتراع، بل أمانة ومسؤولية، لأن نتائجه، بحسبه، ترتبط بشكل مباشر بمستقبل الأبناء والأسعار والنقل والطرق والقناطر والتعليم والإعلام. ودعا المواطنين إلى مساءلة المنتخبين عن حصيلتهم، وعدم منحهم الثقة مجدداً إلا بناء على ما قدموه فعلياً للساكنة.

واعتبر بنكيران أن المواطنين، ولا سيما في المناطق القروية، يتسمون بحسن النية، داعياً إياهم إلى الحذر من استغلال هذه الثقة خلال الحملات الانتخابية، والتدقيق في هوية الأشخاص الذين يمنحونهم أصواتهم، حتى لا تتحول الانتخابات إلى وسيلة لتحسين أوضاع السياسيين بدل خدمة السكان.

واستحضر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عدداً من المحطات الاحتجاجية التي عرفها المغرب، من أحداث ما سمي بالربيع العربي قبل نحو 15 سنة، إلى الاحتجاجات المرتبطة بـ«جيل زد» وملف الهجرة نحو سبتة، معتبراً أن صمت المغاربة لا يعني بالضرورة رضاهم عن الأوضاع القائمة.

وفي السياق ذاته، أكد بنكيران أن المؤسسة الملكية تمثل «صمام الأمان» وضامناً لاستقرار المغرب وتوازنه، معتبراً أن تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والظلم وتوزيع الخيرات يتطلب مسؤولين سياسيين وإداريين يتصفون بالاستقامة والنزاهة ويتقون الله في مسؤولياتهم.

وعاد بنكيران إلى تجربته السابقة على رأس الحكومة، مستحضراً حصول حزب العدالة والتنمية على 125 مقعداً، ومشيراً إلى أن رفضه شروط بعض الأحزاب آنذاك كان نابعاً من رفضه «الانحناء لغير الله وللملك». كما اعتبر أن حكومة سعد الدين العثماني مثلت مرحلة انتقالية مهدت لوصول عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة.

وفي ملف المحروقات، فتح بنكيران من جديد النقاش حول تحرير الأسعار وإلغاء صندوق المقاصة، متهماً الجهات المعنية، وعلى رأسها رئيس الحكومة، بالتواطؤ في تحديد الأسعار على حساب المواطنين، ومستحضراً في هذا الصدد قرارات مجلس المنافسة والغرامات المالية المرتبطة بالقطاع.

كما انتقد طريقة تعامل الحكومة مع الأزمات الاجتماعية، وتوقف عند حادثة سبتة، إلى جانب حديثه عن مغادرة رئيس الحكومة البلاد نحو إسبانيا بالتزامن مع عيد العرش، مجدداً تأكيده على أن النظام الملكي يشكل الثابت الأساسي لاستقرار المغرب وأمنه.

وتطرق بنكيران كذلك إلى قرار الساعة الإضافية، موضحاً أن حزب العدالة والتنمية كان يعتزم إلغاءها، قبل أن يبادر عزيز أخنوش إلى اتخاذ القرار، معتبراً أن الخطوة استُغلت سياسياً لاستمالة المواطنين.

وفي جانب آخر من خطابه، استحضر بنكيران معاناة الفلاح المغربي الذي قال إنه يعمل طوال السنة في مواجهة التقلبات المناخية من أجل أرباح محدودة، مقابل ما وصفها بالأرباح غير المشروعة التي حققتها شركات المحروقات، والتي قال إنها بلغت مليارات السنتيمات.

وانتقد أيضاً واقع الإدارة العمومية، معتبراً أن المواطن أصبح ينفر من بعض الإدارات بسبب طريقة تعامل بعض المسؤولين معه، وداعياً إلى إصلاح الإدارة على المستويين التدبيري والأخلاقي، بما يعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وختم بنكيران هجومه بانتقاد وضعية القيادة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، في إشارة إلى تراجع عزيز أخنوش وصعود شوقي، مشبهاً سرعة التغيير داخل القيادة بـ«ظهور الفطر السريع»، ومؤكداً أن القيادة السياسية الحقيقية تحتاج إلى النضال والتدرج وبناء الثقة لدى المواطنين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *