اعتبر نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن المشهد السياسي يشهد ممارسات تسيء إلى العمل الحزبي وتفرغ الاستحقاقات الانتخابية من مضمونها، منتقدا ما وصفه بتوظيف المال السياسي وشراء الضمائر واستقطاب شخصيات في اللحظات الأخيرة قبيل الانتخابات، في إشارة إلى التحاق رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بحزب الأصالة والمعاصرة.
وقال بنعبد الله، خلال لقاء حزبي نظمه التقدم والاشتراكية بإقليم الخميسات، إن بعض الأحزاب تتعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بمنطق استقدام “رونالدو” أو “ميسي” في آخر لحظة، معتبرا أن مثل هذه التحركات لا يمكن أن تغير السياسات العمومية أو تحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، مادامت تقوم على استمرار النهج نفسه والاختيارات ذاتها.
وأوضح أن ما يحتاجه المغرب، بحسب تعبيره، ليس “لبوسا جديدا” أو وجوها جديدة في نهاية المسار الانتخابي، وإنما بدائل تنموية حقيقية تقطع مع السياسات السابقة وتضع مصالح الفئات الواسعة من المواطنين في صلب الأولويات، متسائلا عن جدوى تغيير الواجهات السياسية إذا كانت البرامج والتوجهات ستظل على حالها.
وانتقد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ما اعتبره تداعيات خطيرة للممارسات الانتخابية القائمة، محذرا من أنها تفضي إلى منح الأغلبية لأحزاب بعينها بما يسمح لها بتدبير الشأن العام دون رقابة فعلية. وفي هذا السياق، وجه انتقادات مباشرة إلى مكونات الأغلبية الحكومية، متهما إياها بالمسؤولية عن عدد من الملفات التي أثارت جدلا خلال الولاية الحالية، وعلى رأسها قطاع المحروقات، الذي قال إنه استنزف القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى امتلاك رئيس الحكومة لإحدى أكبر الشركات العاملة في هذا المجال.
كما عاد بنعبد الله إلى ملف دعم استيراد الأغنام والأبقار، معتبرا أن الحكومة هي التي أفرزت ما سماهم “سماسرة المواشي”، مؤكدا أن حزبه سبق أن كشف، بالأرقام، استفادة مقربين من الحكومة من الدعم العمومي المخصص لهذه العملية، دون أن ينعكس ذلك على انخفاض أسعار اللحوم الحمراء أو تحسين أوضاع السوق.
وعلى المستوى الاقتصادي، استند المسؤول الحزبي إلى التقرير السنوي لبنك المغرب ليؤكد أن معدلات النمو التي تتحدث عنها الحكومة لم تنعكس على تحسين المستوى المعيشي للمغاربة أو على خلق فرص شغل كافية، مشيرا إلى أن نسبة البطالة بلغت 13 في المئة، وأن الحكومة، رغم تعهدها عند بداية ولايتها بإحداث مليون منصب شغل، لم تحقق، بحسب تقديره، سوى نحو 100 ألف منصب.
وفي ختام مداخلته، عبر بنعبد الله عن اعتقاده بأن حالة عدم الرضا السائدة لدى فئات واسعة من المواطنين تفسر تنامي العزوف عن المشاركة السياسية، معتبرا أن انخفاض الإقبال على صناديق الاقتراع يفسح المجال أمام ممارسات شراء الأصوات واستعمال المال والنفوذ للوصول إلى المؤسسات المنتخبة، وهو ما قال إنه يشكل تهديدا لمسار الديمقراطية وجودة التمثيل السياسي.