لم يمر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة المغربية مروراً عادياً في الإعلام الدولي، إذ سرعان ما تحول القرار الملكي إلى مادة رئيسية في عدد من الصحف والوكالات العالمية، التي توقفت عند رمزية وصول امرأة للمرة الأولى إلى رئاسة الحكومة، كما ربطت الخطوة بالمرحلة السياسية والاقتصادية المقبلة، والاستحقاقات الكبرى التي تنتظر الحكومة الجديدة، وفي مقدمتها التحضير لكأس العالم 2030.
وأبرزت وكالة “أسوشييتد برس” أن المنصوري، البالغة من العمر 50 سنة، أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب، مشيرة إلى أنها كانت، إلى غاية تعيينها، وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير، وعمدة لمدينة مراكش، قبل أن تكلف بتشكيل الحكومة الجديدة. ولفتت الوكالة إلى أن المهمة المقبلة ستتطلب بناء ائتلاف حكومي، في ظل عدم حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب.
وتوقفت الوكالة الأمريكية كذلك عند الملفات التي ستجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالتعامل معها، وفي مقدمتها الاستثمارات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب قضايا التضخم والأجور وفرص الشغل.
من جانبها، جعلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية من وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة عنواناً لتغطيتها، مبرزة أنها أصبحت أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ المغرب. وربطت الصحيفة التعيين بنتائج الانتخابات التشريعية التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً من أصل 395، معتبرة أن المنصوري أصبحت أمام مهمة تشكيل ائتلاف حكومي جديد.
كما استحضرت الصحيفة الإسبانية تجربة المنصوري السياسية، من خلال توليها رئاسة جماعة مراكش لولايتين وتجربتها الوزارية، قبل أن تربط مسؤوليتها الجديدة بالاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030، وما يرافقها من أوراش مرتبطة بالبنيات التحتية والاستثمارات.
أما صحيفة “الشرق الأوسط”، فاختارت التركيز بشكل أكبر على المسار الشخصي والمهني للمنصوري، مستحضرة انتقالها من مجال المحاماة إلى العمل السياسي، ثم رئاسة جماعة مراكش وتولي مناصب وزارية، وصولاً إلى رئاسة الحكومة.
وأبرزت الصحيفة جانباً من تكوين المنصوري الأكاديمي، مشيرة إلى دراستها للقانون وتخصصها في قانون عقود الأعمال وقانون الأعمال الأنغلوسكسوني، قبل أن تجعل من مسارها السياسي مدخلاً لقراءة صعودها إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.
بدورها، توقفت التغطية الفرنسية عند البعد الرمزي للتعيين، خصوصاً أن المنصوري أصبحت أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة المغربية. وبرز اسمها خلال الفترة التي سبقت التعيين باعتبارها إحدى أبرز الشخصيات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وإلى جانب رمزية الخطوة، استحضرت التغطيات الدولية تجربة المنصوري على رأس مدينة مراكش ومسؤولياتها الحكومية السابقة، بما يجعل تعيينها مرتبطاً، في الوقت نفسه، بمسار سياسي امتد لسنوات وبمرحلة جديدة ستتولى خلالها قيادة الجهاز التنفيذي.
أما وكالة “رويترز”، فركزت على الجانب المؤسساتي من التعيين، مبرزة أن المنصوري ستقود مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة قبل عرض لائحة أعضائها على الملك، في أعقاب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية.
وتتقاطع تغطية الوكالة البريطانية مع عدد من وسائل الإعلام الدولية في إبراز طبيعة الملفات التي تنتظر الحكومة المقبلة، وعلى رأسها مواصلة الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها التشغيل وارتفاع الأسعار وتحسين الأوضاع المعيشية.
وبذلك، عكست التغطيات الدولية تعدد زوايا قراءة التعيين؛ فمن جهة حضرت رمزية وصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة، ومن جهة ثانية برز المسار السياسي والمهني لفاطمة الزهراء المنصوري، فيما انصب جزء آخر من الاهتمام على طبيعة المرحلة المقبلة والرهانات المرتبطة بها، خصوصاً في ظل الاستعدادات للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.