بركة من القصر الكبير: التصويت يحدد سياسات المغرب المقبلة

في آخر محطات جولة الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، ترأس نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحته المحلية بالعرائش، الثلاثاء 15 شتنبر بمدينة القصر الكبير، لقاءً تواصلياً شهد حضوراً جماهيرياً وتفاعلاً مع مضامين البرنامج الانتخابي للحزب.

وشكل اللقاء مناسبة لعرض أبرز التزامات حزب الاستقلال وتصوراته للمرحلة المقبلة، إلى جانب الاستماع إلى انتظارات ساكنة المدينة وتطلعاتها، حيث أكد بركة أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين عبر برامج واضحة والتزامات عملية.

وفي محور الصحة العمومية، توقف الأمين العام لحزب الاستقلال عند وضعية القصر الكبير، خاصة تداعيات إغلاق المستشفى بفعل الفيضانات، فضلاً عن الخصاص المسجل في الأطباء، وما يترتب عنه من توجه متزايد نحو المصحات الخاصة، مشدداً على أن المستشفى العمومي يظل أساس المنظومة الصحية وضمانة لتكافؤ الولوج إلى العلاج.

وأوضح بركة أن معالجة الخصاص الوطني في الموارد البشرية الصحية تتطلب الرفع من عدد الأطباء المكونين سنوياً، مستحضراً إحداث كليات للطب بمختلف الجهات، إلى جانب تحسين أجور الأطباء وتحفيزهم على الاستمرار في القطاع العمومي.

كما طرح الحزب اعتماد نظام للأجور مرتبط بالأداء، بما يشجع الأطباء على الرفع من عدد وجودة العمليات والتدخلات الطبية، فضلاً عن فتح المجال أمام أطباء القطاع الخاص للتعاقد مع المستشفيات العمومية للمساهمة في تجاوز الخصاص.

وبخصوص خدمات المستعجلات، أكد بركة أن إشكالية التطبيب والعلاج الفوري تستدعي إحداث وكالة وطنية للمستعجلات، تتولى معالجة الاختلالات والرفع من جودة وسرعة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي ما يتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة، دعا إلى الانتقال من الاعتراف بحقوق هذه الفئة إلى ضمان إدماجها الفعلي في الحياة الاجتماعية والمهنية، من خلال إدماجها في منظومة الضمان الاجتماعي، واعتماد حصص مخصصة للتشغيل في القطاع العام، وتشجيع القطاع الخاص على تخصيص نسبة من فرص الشغل لفائدتها.

كما أشار إلى دفاع حزب الاستقلال، خلال مناقشة قانون الانتخابات، عن التمييز الإيجابي لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يشجعهم على المشاركة السياسية والترشح، مبرزاً وجود كفاءات ومرشحين من هذه الفئة ضمن صفوف الحزب.

وفي محور القدرة الشرائية، قال بركة إن الحزب دافع عن الرفع من الأجور وتخفيف الضريبة على الدخل خلال مشاركته في الحكومة المنقضية، مستحضراً أيضاً تجربة حكومة عباس الفاسي، إلى جانب إعفاء المتقاعدين من الضريبة على الدخل، بما يساهم، وفق طرح الحزب، في تحسين دخل الأسر وتعزيز قدرتها الشرائية.

وربط الأمين العام لحزب الاستقلال ارتفاع الأسعار باختلالات على مستوى العرض، خصوصاً في ظل تداعيات الجفاف وتراجع المساحات المسقية، مؤكداً أن مواجهة الوضع تستدعي مواصلة الاستثمار في تحلية مياه البحر لتعزيز الأمن المائي ودعم الإنتاج الفلاحي.

وشدد بركة على أولوية تموين السوق الوطنية، موضحاً أن الحزب يتعهد بضمان تلبية حاجيات السوق الداخلية قبل التوجه نحو التصدير، على أن يتم تصدير الفائض، بما يساهم في تأمين الحاجيات الأساسية للمواطنين.

كما طرح إحداث شركات جهوية لتوزيع المواد الأولية، بهدف الحد من تعدد الوسطاء في سلاسل توزيع المواد الغذائية وربط الفلاح مباشرة بالمستهلك، بما يساهم في تقليص كلفة التوزيع وضبط الأسعار.

وتطرق كذلك إلى الدعم العمومي، مؤكداً أن الدعم الذي تقدمه الدولة ينبغي أن تنعكس آثاره بشكل ملموس على الأسعار، داعياً إلى ربطه بتحقيق النتائج المتفق عليها، بما يضمن وصول أثره إلى المواطن.

وفي ملف التشغيل، شدد بركة على ضرورة مواكبة الشباب وتمكينهم من مواصلة التكوين وتطوير قدراتهم، إلى جانب مساعدتهم على إحداث تعاونيات ومقاولات خاصة بما يتيح لهم فرص الاندماج في الحياة المهنية والاقتصادية.

كما دعا إلى مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، موضحاً أن الأسر المستفيدة، والتي يبلغ عددها نحو أربعة ملايين أسرة، لا ينبغي أن تفقد الدعم مباشرة بعد ولوج أحد أبنائها إلى سوق الشغل، مقترحاً استمرار الاستفادة لمدة سنة كاملة بما يسمح بالانتقال التدريجي إلى الاستقلال الاقتصادي.

وفي ما يخص إصلاح أنظمة التقاعد، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال ضرورة تحسين معاشات التقاعد الضعيفة، من خلال الرفع من قيمتها وحماية المتقاعدين من الهشاشة والفقر، باعتبار ذلك جزءاً من تعزيز العدالة الاجتماعية وصون الكرامة.

وانتقل بركة إلى موضوع الثقة في المستقبل، خصوصاً لدى الشباب، مشيراً إلى ما يعيشه جزء منهم من قلق بشأن المستقبل، وما قد يرافق ذلك من سلوكيات خطرة، بالتزامن مع ما وصفه بدخول قيم دخيلة على المجتمع.

وفي هذا السياق، شدد على تمسك حزب الاستقلال بالهوية الوطنية، مبرزاً أن شعار الحزب للانتخابات، «وطني مستقبلي»، يعكس رهانه على بناء مستقبل ينسجم مع قيم المجتمع وهويته الوطنية.

وفي ختام اللقاء، تفاعل بركة مع سؤال جدوى المشاركة والتصويت ودعوات المقاطعة، مؤكداً أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بتنزيل مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، معتبراً أن المشاركة الواسعة تعزز مشروعية المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات وتدعم الوحدة الوطنية والترابية.

كما أكد أن الحكومة المقبلة مطالبة ببناء مغرب موحد يضمن استفادة مختلف المناطق من فرص التنمية نفسها، مشيراً إلى أن القصر الكبير سيكون لها مخطط خاص للتنمية الترابية المندمجة.

وختم بركة بدعوة المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات والتصويت، موضحاً أن الأمر يتعلق باختيار السياسات والبرامج التي ستحدد مستقبل البلاد خلال المرحلة المقبلة، وليس فقط باختيار أشخاص أو أحزاب، داعياً إلى التصويت على حزب الاستقلال، ومشدداً على أن الاختيار مسؤولية الناخبين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *