وفي معرض حديثه عن العدالة المجالية، انتقد النائب التركيز على الإجراءات الضريبية دون مواكبتها بتدابير تضمن الإنصاف بين مختلف المناطق، متسائلاً عن مبررات إخضاع المواطنين للضرائب نفسها رغم التفاوت الكبير في مستوى البنيات التحتية والخدمات.
وأبرز أن سكان المناطق التي تعاني من تدهور الطرق وغياب التجهيزات الأساسية يتحملون أعباء إضافية، تشمل مصاريف إصلاح السيارات والتنقل، معتبراً أن تحقيق الجهوية المتقدمة يقتضي مراعاة هذه الفوارق واعتماد مقاربة أكثر إنصافاً.
كما فتح البرلماني ملف الشباب الذين انخرطوا في نظام المقاول الذاتي استجابة للتوجهات الحكومية المشجعة للمبادرة الفردية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام التزامات ضريبية رغم عدم مزاولتهم أي نشاط مهني أو تحقيقهم مداخيل.
وأشار إلى أن بعضهم أصبح مطالباً بأداء مستحقات مالية للحصول على خدمات إدارية واجتماعية، من بينها التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والاستفادة من التغطية الصحية، مطالباً بإيجاد تسوية عادلة للديون المتراكمة ومراجعة طريقة تدبير هذا النظام بما يراعي أوضاع الشباب المعنيين.
وفي قطاع الصحة، أطلق باريك انتقادات لاذعة على واقع المؤسسات الصحية بالمناطق الجبلية، مختصراً الوضع بعبارة لافتة: «ما عندناش مستشفيات عندنا محطات ديال لامبيلانس»، في إشارة إلى محدودية الخدمات العلاجية التي تقدمها بعض المراكز الصحية، والتي تكتفي، بحسبه، بتوجيه المرضى نحو مستشفيات المدن الأخرى. وأوضح أن عدداً من المواطنين يضطرون إلى تحمل تكاليف التنقل إلى الرشيدية لتلقي العلاج، في ظل غياب مؤسسات صحية قادرة على الاستجابة لحاجياتهم بالقرب من أماكن إقامتهم، داعياً إلى تقوية العرض الصحي وتحسين البنيات والتجهيزات الطبية.
ومن جهة أخرى، أثار النائب إشكالية ضعف تثمين المنتجات المحلية، مستشهداً بالفارق الكبير في أسعار التفاح بين مناطق الإنتاج والأسواق الكبرى، حيث لا يتجاوز سعر الكيلوغرام في بعض مناطق ميدلت خمسة دراهم، مقابل ما بين 15 و20 درهماً بالرباط والدار البيضاء. واعتبر أن هذا التفاوت يكشف اختلالات في سلاسل التسويق والتوزيع، وضعف استفادة المنتجين من القيمة الحقيقية لمحاصيلهم، مطالباً بتطوير آليات تسويق المنتجات المحلية بما يضمن إنصاف الفلاحين وحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار.
ولم تخل مداخلة باريك من انتقادات تتعلق بتدبير المال العام وإنجاز المشاريع الطرقية، حيث استحضر مثال طريق يبلغ طولها ثمانية كيلومترات، رُصد لها غلاف مالي يصل إلى ثلاثة مليارات و500 مليون سنتيم، معتبراً أن الأشغال المنجزة لا تعكس حجم الاعتمادات المالية المخصصة لها.
كما نقل شكاوى السكان بشأن طريقة تنفيذ المشروع، مشيراً إلى ما وصفه باستخفاف المقاول باعتراضاتهم، قبل أن يشدد على ضرورة تشديد المراقبة الميدانية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية للمال العام وضماناً لجودة المشاريع التنموية.