الممثل الجيراري يدخل الانتخابات عبر “دائرة الموت”

كشفت مصادر أن حزب التجمع الوطني للأحرار حسم في ترشيح الممثل بنعيسى الجيراري، عضو فيدرالية الفنانين التجمعيين، وصيفا لطه الجماني، مرشح الحزب بدائرة المحيط بالرباط، خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تعكس استمرار الحزب في الرهان على الوجوه الفنية ضمن استراتيجيته الانتخابية، أملا في تحويل حضورها الجماهيري إلى مكاسب سياسية داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسا.

وبحسب المصادر ذاتها لـ”بلبريس”، فإن قيادة الحزب تراهن على الجيراري بالنظر إلى حضوره الشعبي داخل حي يعقوب المنصور، وخاصة بمنطقة ديور كومباطا التي يعد أحد أبنائها، في محاولة لتعزيز الامتداد المحلي للائحة الحزب داخل دائرة المحيط، التي توصف في الأوساط السياسية بـ”دائرة الموت” بسبب حدة التنافس بين مختلف الأحزاب والمرشحين.

ويأتي الدفع باسم بنعيسى الجيراري في ظل صراعات داخلية حادة يعرفها حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة نفسها، خاصة بعد تزكية طه الجماني، وهو ما جعل اختيار الجيراري يبدو أقرب إلى ورقة انتخابية لامتصاص حالة الغضب وترميم التصدعات التنظيمية التي خلفتها هندسة اللائحة، من خلال استثمار شعبيته المحلية لاستمالة خزانات انتخابية وازنة والتقليل من تأثير الخلافات الداخلية على حظوظ الحزب.

ويؤشر هذا الاختيار إلى استمرار التجمع الوطني للأحرار في تبني خيار استقطاب الفنانين للمنافسة في الاستحقاقات الانتخابية، بعدما سبق له أن نجح في إدخال الفنانتين فاطمة خير وكليلة بونعيلات إلى مجلس النواب، في تجربة عززت قناعة الحزب بأن الوجوه الفنية تمتلك رأسمالا رمزيا وشعبية يمكن استثمارها في توسيع القاعدة الانتخابية والوصول إلى فئات من الناخبين يصعب استقطابها بالوسائل السياسية التقليدية، بالرغم من الانتقادات التي وجهت للتجربة أنذاك.

ويعكس هذا التوجه تحولا في آليات التنافس الحزبي، حيث لم تعد الشهرة الفنية مجرد عنصر ثانوي، بل أصبحت في عدد من الدوائر الانتخابية ورقة تستعملها الأحزاب إلى جانب الاعتبارات التنظيمية والسياسية، خاصة في المناطق التي تشهد منافسة قوية وتتطلب أسماء قادرة على الحضور الميداني والتأثير في المزاج الانتخابي.

ولا يقتصر هذا التوجه على حزب التجمع الوطني للأحرار، إذ سبق لحزب العدالة والتنمية أن رشح الفنانة فاطمة أوشاي لعضوية مجلس النواب عبر اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء سطات، بما يؤكد أن استقطاب الفنانين تحول إلى خيار انتخابي تتبناه أحزاب ذات مرجعيات مختلفة، وإن اختلفت رهانات كل حزب وخلفياته السياسية، في ظل سعي الجميع إلى توسيع قواعدهم الانتخابية واستثمار الحضور الجماهيري للشخصيات الفنية في صناديق الاقتراع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *