اعتبر إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن الخطاب الذي قدمه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 تجاوز حدود الاختلاف السياسي، واتسم، بحسب تعبيره، بمنطق تحكمي واستعلائي لا ينسجم مع مكانة المؤسسة البرلمانية ودور المعارضة في مراقبة العمل الحكومي.
وقال الأزمي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، إن المعارضة كانت تنتظر عرضا يركز على التدابير الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يتضمنها المشروع، غير أنها فوجئت بما وصفه بـ«هجوم غريب ومستغرب» لا مبرر له، معتبرا أن الوزير أعاد إثارة سجال سياسي كان يفترض أن يكون قد حُسم خلال مناقشة البرنامج الحكومي.
وأضاف رئيس الفريق النيابي لـ«البيجيدي» أن الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة يشكل جزءا طبيعيا من الممارسة الديمقراطية، مشددا على أن البرلمان ليس مؤسسة للمصادقة على القرارات الحكومية دون نقاش أو مساءلة. وتابع أن من يرفض النقاشات السياسية داخل المؤسسة التشريعية «لا يعرف شيئا عن البرلمان ولا عن الديمقراطية».
وانتقد الأزمي اتهام الحكومة للمعارضة بتعمد الإساءة والتضليل وخداع المواطنين، معتبرا أن هذا الخطاب يتضمن أحكاما على النوايا لا تستقيم مع قواعد العمل السياسي، وقال إن «النوايا لا يعلمها إلا الله»، رافضا التشكيك في دوافع البرلمانيين ومقاصد مواقفهم.
ودعا المتحدث أعضاء الحكومة إلى التحلي بالتواضع واحترام المعارضة، مؤكدا أن تحمل المسؤولية الحكومية لا يمنح أصحابها حصانة من الانتقاد والمساءلة، ولا يخول لهم التشكيك في نوايا الأحزاب السياسية أو محاكمة اختياراتها ومواقفها.
وفي السياق ذاته، رفض الأزمي مطالبة المعارضة بانتظار تقديم مشروع قانون المالية قبل انتقاد التوجهات الحكومية، مشددا على أن من حق البرلمانيين مساءلة الحكومة بشأن مدى التزامها بالوعود التي تضمنها البرنامج الحكومي والبرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية.
وأوضح أن النقاش ينبغي أن ينصب على الإجراءات المعلنة ومدى انعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مضيفا أن المواطنين ينتظرون أجوبة واضحة بشأن تأثير التدابير المالية على مداخيلهم وقدرتهم الشرائية وظروف عيشهم.
وتابع أن عددا من المواطنين يتساءلون عن مصير إجراءات سبق الإعلان عنها، وما إذا كانت الحكومة ستواصل تنزيلها أم ستتراجع عنها، داعيا إلى تقديم توضيحات بشأن كلفتها المالية ونتائجها المنتظرة بلغة واضحة، عوض الانشغال بتبادل الاتهامات مع المعارضة.
وفي تصعيد جديد، اتهم الأزمي الحكومة بتوظيف المال العام، بحسب تعبيره، لتجنيد صحف ومواقع إلكترونية من أجل الترويج لإنجازاتها ومهاجمة خصومها السياسيين، مستغربا في المقابل اتهام مواطنين يعبرون عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتحرك بتوجيه من جهات سياسية.
وقال الأزمي في هذا الصدد: «من الذي يجند؟ أنتم من تجندون بالمال العمومي، وتجندون الصحف والمواقع لتمجيدكم والهجوم على خصومكم بأموال الدولة»، مشيرا إلى أن التعبير عن مواقف سياسية عبر المنصات الرقمية لا يعني بالضرورة وجود جهات تقف وراء أصحابها أو توجه آراءهم.