قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش معالم جيل جديد من البرامج الترابية المندمجة بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 210 مليارات درهم، يمتد تنفيذها خلال الفترة ما بين 2024 و2028، وذلك في إطار المذكرة التوجيهية الخاصة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي جعلت من تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة.
وأوضح رئيس الحكومة أن هذا الورش يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية الداعية إلى اعتماد مقاربة تنموية ترابية شاملة، ترتكز على معالجة الاختلالات المجالية التي ما تزال تعرفها عدد من المناطق القروية والجبلية، من خلال توجيه استثمارات عمومية مهمة نحو تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية، بما يضمن تنمية أكثر توازنا بين مختلف جهات المملكة.
ووفق المعطيات الواردة في المذكرة، سيتم توجيه الغلاف المالي المرصود إلى برامج تستهدف تأهيل المجالات الترابية الأكثر احتياجا، وتدارك الخصاص المسجل في البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، مع التركيز على توسيع الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء، وتطوير شبكة الطرق والمسالك القروية، إلى جانب الرفع من جودة الخدمات الصحية والتعليمية لفائدة سكان العالم القروي والمناطق الجبلية.
وتراهن الحكومة، من خلال هذا البرنامج، على إرساء نموذج للتنمية المجالية المندمجة يجعل من المجالات الترابية رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تحفيز الاستثمار المحلي، وخلق فرص الشغل، وتعزيز اندماج الساكنة القروية في الدورة الاقتصادية الوطنية، بما يساهم في تقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي.
كما تضع المذكرة هذه البرامج ضمن الأولوية الثانية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، المتعلقة بالتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، في إطار توجه يروم ترسيخ مبادئ الإنصاف والعدالة المجالية، وضمان استفادة مختلف المواطنين من ثمار التنمية بشكل متكافئ.
ويعكس الغلاف المالي المرصود، الذي يبلغ 210 مليارات درهم، حجم الرهان الذي تضعه الحكومة على التنمية الترابية خلال السنوات المقبلة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي وتحسين ظروف العيش بالمناطق الأقل استفادة من المشاريع التنموية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتسريع وتيرة إنجاز المشاريع وضمان نجاعة تنفيذها وتحقيق أثرها المباشر على حياة المواطنين.