حضور لقجع وغياب القيادة الجماعية للبام بأكادير..هل هي إعادة توزيع للأدوار؟

 

قد يبدو حضور فوزي لقجع في تجمع حزب الأصالة والمعاصرة بأكادير، وترؤسه وفد الحزب، في مقابل غياب القيادة الجماعية، مجرد تفصيل من تفاصيل لقاء حزبي. لكن في السياسة، وخصوصاً في زمن الانتخابات، ليست كل التفاصيل عابرة، وليس كل ما يظهر في الصورة مجرد ترتيب بروتوكولي.

المشهد الذي ظهر في أكادير يستحق التوقف عنده، ليس لأن غياب القيادة الجماعية يعني بالضرورة وجود خلاف داخل الحزب، فهذا استنتاج لا يوجد، في حدود المعطيات المتاحة، وإنما لأن طريقة توزيع الحضور نفسها تطرح أسئلة حول الأدوار التي بدأ الحزب يمنحها لبعض الوجوه مع اقتراب موعد الانتخابات.

كان لقجع في الواجهة، وكان سمير كودار، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، حاضراً، بينما غابت القيادة الجماعية. وهذه الصورة، في حد ذاتها، لا تقدم جواباً، لكنها تفتح باباً واسعاً للتساؤل: هل يتعلق الأمر فقط بترتيبات خاصة بهذا اللقاء، أم أن الحزب بدأ فعلاً في إعادة ترتيب واجهته الميدانية استعداداً للاستحقاق الانتخابي؟

في السياسة، الحضور والغياب لا يكونان دائماً بلا دلالة. هناك فرق بين أن يحضر شخص ما بصفته عضواً في وفد، وبين أن يتصدر المشهد ويرأس الوفد ويمثل الحزب أمام الجمهور. فالواجهة لها دلالتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية مثل فوزي لقجع، التي تجاوز حضورها منذ مدة الإطار الذي ارتبط به اسمها في البداية.

لقجع لم يعد اسماً عادياً في المشهد المغربي. فهو شخصية ذات حضور وطني، وأصبح اسمه يتردد، بشكل متزايد، في النقاش السياسي والانتخابي. ولذلك، فإن ظهوره في موقع متقدم داخل تجمع حزبي، وفي جهة مثل سوس ماسة، لا يمكن التعامل معه فقط باعتباره مشاركة عادية في نشاط تنظيمي.

لكن الأهم من لقجع نفسه هو ما يمكن أن يكشفه هذا الحضور عن طريقة اشتغال الحزب في المرحلة المقبلة.

الأحزاب عندما تدخل مرحلة الانتخابات تصبح أمام معادلة مختلفة. القيادة التنظيمية مهمة، لكنها وحدها لا تكفي. هناك حاجة أيضاً إلى وجوه تستطيع أن تتحرك في الميدان، وأن تتواصل مع الناس، وأن تستقطب الأصوات، وأن تمنح الحملة الانتخابية صورة أكثر اتساعاً من الصورة التنظيمية التقليدية.

ومن هنا يمكن فهم حضور لقجع، من دون الذهاب مباشرة إلى فرضية وجود تغيير في القيادة أو صراع داخلها. ربما نحن أمام توزيع مختلف للوظائف: القيادة الجماعية تدير الحزب وتنظم قراراته، بينما تتقدم شخصيات أخرى، لها وزنها وحضورها، عندما يتعلق الأمر بالانتخابات والتعبئة الميدانية.وهذا احتمال يستحق المتابعة.

كل المؤشرات تدل بان المشهد الانتخابي المقبل لن يكون عادياً بالنسبة للأحزاب. ومع اقتراب 23 شتنبر، ستصبح كل الأحزاب مطالبة بتقديم أقوى ما لديها، ليس فقط من حيث التنظيم، ولكن أيضاً من حيث الوجوه التي تستطيع أن تمنحها حضوراً انتخابياً فعلياً.

وتزداد دلالة الأمر في أكادير تحديداً. فالجهة لها وزنها السياسي والانتخابي، كما أن حضور حزب التجمع الوطني للأحرار فيها، وارتباطها القوي برئيس الحكومة عزيز أخنوش، يجعل أي تحرك حزبي كبير فيها قابلاً للقراءة من زاوية المنافسة الانتخابية أيضاً.

لهذا السبب، فإن ظهور لقجع في مقدمة وفد البام يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه مهم: هل بدأ الحزب في اختبار أدوار جديدة لبعض الشخصيات قبل الانتخابات؟

لا أعتقد أن من الحكمة أن نذهب أبعد من ذلك في الوقت الحالي. لا يمكن تحويل غياب القيادة الجماعية عن لقاء واحد إلى دليل على أزمة، كما لا يمكن تحويل حضور لقجع إلى إعلان غير مباشر عن تغيير في هندسة الحزب. السياسة تحتاج إلى التريث، خصوصاً عندما تكون المعطيات محدودة.لكن في المقابل، لا ينبغي أيضاً تجاهل الصورة.

فالسياسة ليست فقط ما يقال في الخطب والبلاغات. أحياناً تكشف الصورة أكثر مما يكشفه الكلام. من يتقدم؟ من يمثل الحزب؟ من يتحدث إلى القواعد؟ ومن يختار الحزب أن يضعه في الواجهة في لحظة انتخابية؟ كلها أسئلة لها مشروعيتها.وأعتقد أن القيمة السياسية لما حدث في أكادير ستظهر في ما سيأتي بعده.

إذا تكرر حضور لقجع في لقاءات حزبية وانتخابية مقبلة، وإذا أصبح أكثر حضوراً في واجهة أنشطة البام، وإذا ارتبط اسمه بشكل واضح بالتعبئة الانتخابية، عندها يمكن الحديث عن اتجاه جديد في توزيع الأدوار داخل الحزب.أما إذا بقي الأمر محصوراً في لقاء أكادير، فقد يكون من الخطأ تحميله أكثر مما يحتمل.

لذلك، لا أرى في غياب القيادة الجماعية عن تجمع أكادير مؤشراً كافياً على وجود خلاف، كما لا أراه مجرد تفصيل يمكن المرور عليه دون ملاحظة. الأصح أنه مشهد سياسي يستحق أن يوضع تحت المجهر، لأن الانتخابات المقبلة قد تكشف أن بعض الوجوه بدأت تأخذ وظائف تتجاوز موقعها التنظيمي التقليدي.

وهنا تكمن أهمية لقجع.

فإذا كان البام يتجه إلى الفصل، ولو بشكل نسبي، بين القيادة التي تدبر التنظيم والوجوه التي تتولى الواجهة الانتخابية، فإن لقجع قد يكون أحد أبرز الأسماء التي ستظهر في هذا المسار.

ليس لأن القيادة الجماعية فقدت دورها، وإنما لأن الانتخابات تفرض أحياناً منطقاً مختلفاً: منطق الحضور، والتعبئة، والقدرة على الوصول إلى الناخبين خارج القواعد الحزبية الضيقة.

من هذه الزاوية، يصبح تجمع أكادير أكثر من مجرد نشاط حزبي عابر. إنه مشهد صغير، لكنه يطرح سؤالاً كبيراً حول الطريقة التي يستعد بها البام للمرحلة المقبلة.

والسياسة، في النهاية، لا تُقرأ فقط من خلال ما يقال أمام الكاميرات، بل أيضاً من خلال من يقف أمامها.

ولذلك، فإن حضور لقجع وغياب القيادة الجماعية في أكادير – الجهة التي يهيمن عليها رئيس الحكومة اخنوش – قد لا يكون إعلاناً عن تغيير، لكنه بالتأكيد إشارة تستحق المتابعة. وما ستكشفه اللقاءات المقبلة هو الذي سيحدد ما إذا كنا أمام ترتيب ظرفي لوفد حزبي، أم أمام بداية إعادة توزيع حقيقية للأدوار داخل البام استعداداً لانتخابات 23 شتنبر.

على كل الصورة التي ظهر بها اليوم فوزي لقجع في نشاط حزبي للبام باكادير ، ومضامين وشكل ورسائل خطاب لقجع كلها مؤشرات تدل ان  المشهد الحربي بمغرب ما قبل استحقاقات 23 شتنبز  لن يكون هو نفسه ما 23 شتنبر، إن على مستوى توقع الاحزاب السياسية او الفاعلين السياسيين،

belcadi@belpresse.com

المقالات المرتبطة

لايوجد أي محتوى متوفر

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *