أكد عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن قرار الاصطفاف في المعارضة يتأسس على خلفيات استراتيجية وتاريخية حاسمة، موضحا أن الحزب الذي يتصدر المشهد الحكومي الحالي وضع منذ نشأته “خطا أحمر” ضد العدالة والتنمية وجعل محاربته في صلب أجندته الرئيسية، وهو ما شكل خطأ استراتيجيا كبيرا لا يزال يفتقد إلى أي نقد ذاتي أو مراجعات جوهرية حقيقية إلى حدود الساعة.
وتابع حامي الدين خلال حلوله ضيفا ببرنامج “مع الحدث” الذي تبث حلقاته على قناة “بلبريس” أن مسار حزب الأصالة والمعاصرة شهد محطات وطنية اتسمت بمسلكيات سلطوية وتحكمية، سيما في تجربة سنة 2009 التي اعتمدت أسلوب التهديد وفبركة الملفات للزج بالفاعلين في السجون دون أن يلي ذلك أي تقييم أو مراجعة.
وشدد المتحدث ذاته على أن هذه الخيارات امتدت إلى الأداء الحكومي الحالي الذي مس بالعمق الهوياتي للمجتمع المغربي، من خلال تصريحات عبد اللطيف وهبي غير المسؤولية حول مدونة الأسرة وسعيه لتمرير مقتضيات تمس بالمؤشرات الأخلاقية والقانونية، وفي مقدمتها ملف العلاقات غير الرضائية.
وأشار القيادي في حزب “المصباح” إلى أن السياسات الحكومية المنتهجة كانت سببا مباشرا في إذكاء احتقان فئوي واجتماعي غير مسبوق، حيث تسببت في تعطيل العمل بالمحاكم المغربية لنحو خمسة أشهر جراء أزمة قانون المحاماة، واستمرار معاناة طلبة كليات الطب لمدة سنة كاملة في عهد الوزير السابق للتعليم العالي، يضاف إلى ذلك اعتماد سياسة ثقافية وجماهيرية تقتصر على دعم المهرجانات الفارغة وتكريس نمط لا يتماشى مع التطلعات المجتمعية.
ولفت حامي الدين إلى أنه فعلا اختيار العدالة والتنمية للإصطفاف في المعارضة اتسم بالسرعة، لم تنتظر المساطر العادية المتمثلة في تعيين رئيس الحكومة، وذلك نظرا لوجود خروقات وشبهات رافقت يوم الاقتراع وألقت بظلالها على نزاهة النتائج، وفي مقدمتها القضية المنظورة أمام القضاء المتعلقة بـ “فضيحة طنجة” وتورط مسؤولين حزبيين من الأصالة والمعاصرة في إنزال مئات الأصوات داخل الصناديق، والملف معروض أمام القضاء، وسنرى ماستسفر عنه التحقيقات.
وخلص عبد العالي حامي الدين، بالتأكيد على أن هذه التجاوزات تضع النتائج التي حصل عليها الحزب المعني أمام علامات استفهام كبرى تصادر مشروعيتها الأخلاقية والسياسية.
ويأتي هذا في سياق التطورات السياسية المتسارعة التي تعقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، وعلى هامش إعلان حزب العدالة والتنمية موقفه النهائي باختيار الاصطفاف المبكر في صفوف المعارضة، بعدما صوت برلمان الحزب بالإجماع على التموقع في موقع المعارضة رافضا أي سيناريو للمشاركة أو التفاهم مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر الاستحقاقات التشريعية.