رسم القيادي في تحالف اليسار، عمر محمود بنجلون، معالم تموقع التحالف داخل المشهد البرلماني والسياسي، معلنا الاصطفاف في موقع المعارضة بوصفها قوة دفاعية لحماية حقوق المواطنين وشرائح المجتمع المتضررة من تداعيات السياسات العمومية.
وأكد بنجلون، في تصريحات صحفية تناولت مخرجات الخريطة الانتخابية ومسألة التحالفات المرتقبة، أن التحالف الذي يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد بعد ظفره بثمانية مقاعد نيابية، يتأسس أولا وأخيرا على الذات الحزبية والانسجام البرمجي، مشددا على أن قرار عدم التحالف مع أي طرف في الوقت الراهن هو قرار حاسم اتخذته الأجهزة التقريرية للحزبين المكونين للتحالف.
وفي قراءة نقدية لطبيعة مكونات المشهد المعارض داخل القبة البرلمانية، أقام بنجلون تمييزا حادا بين المعارضة الحقيقية الواعية بدورها في إطار الفصل العاشر من الدستور، وبين أحزاب أخرى وجدت نفسها خارج التشكيلة الحكومية بحكم الظرفية السياسية لا غير.
وأوضح القيادي اليساري أن هناك أحزابا أقصيت من التشكيل الحكومي دون أن تحمل مشروعا فكريا أو بديل مجتمعي واضحي المعالم، مبرزا أن التحالف مع مثل هذه الكيانات غير وارد لغياب التقاطع الإيديولوجي والسياسي والبرمجي. واستدرك بالقول إن التنسيق مع هذه الأطراف قد يقتصر حصرا على أدوات العمل البرلماني الإجرائي المحدود، كالمبادرة إلى التوقيع على العرائض أو الدفع بتشكيل لجان تقصي الحقائق عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك.
كما عرّج بنجلون على طرف آخر داخل المعارضة، متقبلا قدرته التنظيمية على ممارسة التدافع النيابي، لكنه حمله في الوقت ذاته المسؤولية السياسية والتاريخية عن تعبيد الطريق أمام السياسات الحكومية الحالية وممارسات تضارب المصالح الاقتصادي.
وأكد أن التباين الإيديولوجي والفكري يضع تحالف اليسار في موقع أيديولوجي ومبدئي مستقل تماما عن هذا الطرف، مع ترك هامش التقدير النهائي والأخير للأجهزة الحزبية للتحالف التي ستجتمع في القريب العاجل للبت في أي خطوات تنسيقية مقبلة.
وعلى مستوى الفهم الميداني والسياسي للدور البرلماني، شدد عمر بنجلون على ضرورة الفرز الدقيق بين الخطاب الانتخابي الجماعي والعمل التشريعي الوطني، معتقدات بذلك التباس المفاهيم لدى بعض الفاعلين الذين يخاطبون المواطنين بمنطق التدبير الجماعي اليومي للقرية أو المدينة، مؤكدا أن التشريع البرلماني يركز بالأساس على وضع القوانين ومراقبة الأداء الحكومي على الصعيد الوطني.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن البعد التشريعي يرتبط بعلاقة سبب ومسبب مباشرة بالعيش الكريم والقدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما حين يتعلق الأمر بملفات حارقة كارتفاع الأسعار، وأسعار المحروقات، والقدرة الشرائية، وهي الميادين التي تمس القوت اليومي والحصانة الاجتماعية للمغاربة بشكل مباشر وملموس.