عقدت اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية اليوم 6 من شهر أكتوبر الجاري دورة استثنائية خصصت لمناقشة وتقييم مجريات ونتائج الاستحقاقات التشريعية التي شهدتها المملكة يوم الأربعاء 23 شتنبر الماضي، بالإضافة إلى التداول في التموقع السياسي المرتقب للحزب خلال المرحلة المقبلة.
وقدم الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، من خلال التقرير السياسي الصادر عن المكتب السياسي، مختلف الأبعاد التنظيمية والانتخابية، ومشيرا إلى أن طبيعة الدورة الاستثنائية أملتها الظروف الزمنية المباشرة التي أعقبت اقتراع شتنبر، في حين استمر الحزب في النهج ذاته القائم على المساءلة الجماعية وتحليل المعطيات الميدانية والسياسية بروح نضالية تضع المصلحة الوطنية الشاملة فوق كل اعتبار.
![]()
وعلى الصعيد التنظيمي، أبرز بنعبد الله المجهودات الحزبية المكثفة التي امتدت لأشهر طويلة من التحضير والتعبئة بمختلف فروع ومنظمات الحزب، وهو ما أسفر عن تحقيق تغطية شاملة لكافة الدوائر الانتخابية التشريعية على المستوى المحلي والجهوي.
كما سجل التقرير تجديدا واسعا للنخب المترشحة بنسبة تجاوزت 80%، مع الاعتماد الكبير على كفاءات أكاديمية عالية ومؤهلات جامعية متقدمة، فضلا عن الدفع بوجوه شابة وتقديم نساء لقيادة عدد من اللوائح المحلية.
وتوجه الأمين العام باسم الحزب ببالغ الثناء والتقدير لكافة المترشحات والمترشحين والأطر والمناضلين المتطوعين الذين خاضوا حملة انتخابية نظيفة ومسؤولة على حد تعبيره، معربا عن تهانيه للمرشحين الفائزين بمقاعد نيابية ومثمنا صمود باقي المرشحين في ظروف شائكة وغير متكافئة.
![]()
وفي معرض تحليله للسياق العام للاقتراع، وقف محمد نبيل بنعبد الله عند بيئة انتخابية اتسمت بغياب إجراءات قبلية كفيلة بإذكاء الحماس وتوفير أجواء الانفراج السياسي، إلى جانب تسجيل عملية حذف مئات الآلاف من الناخبين من اللوائح الانتخابية دون تنبيه مسبق. وشدد التقرير على أن الانتخابات جرت في ظل مناخ عام مطبوع بالغضب الشعبي العارم والتردي الاقتصادي الناجم عن حصيلة الحكومة المنتهية، لا سيما ما يتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم البطالة وانتشار ممارسات الفساد وتضارب المصالح.
وأوضح الأمين العام للحزب أن المشاركة المتدنية أثرت بشكل مباشر على النتائج العامة وعلى نتائج حزب التقدم والاشتراكية تحديدا، لكونه يعول أساسا على التصويت السياسي الواعي للفئات الشعبية والوسطى، والذين اندرج معظمهم إما ضمن الملايين غير المسجلين أو ضمن النسب المرتفعة للمسجلين المقاطعين للتصويت.
ورغم إشادة التقرير بالتطور الملاحظ في التوجه العام للسلطة والإشراف المتمثل في عدم التدخل في سير العملية الانتخابية، إلا أنه ندد في المقابل بالاستعمال المكثف والمتجاوز للسقوف القانونية للإمكانيات المالية وتفشي ممارسات فاسدة لاستمالة الناخبين من قبل بعض الفرقاء.
![]()
كما سجل التقرير ملاحظات وانتقادات بشأن التأخر النسبي في الإعلان عن النتائج الرسمية وعدم تسليم محاضر الاقتراع فورا في عدد من الدوائر خلافا لأحكام القانون.
واعتبر بنعبد الله أن النتائج المحصل عليها، وإن لم ترقَ تماما إلى مستوى طموحات الحزب وانتظاراته، تظل تعبيرا عن صمود حقيقي ومحترم في مواجهة عوامل سلبية معقدة، مؤكدا استمرار الترافع الدفاعي عن قضايا المجتمع بناء على البرنامج الانتخابي المتكامل الذي حظي بإشادة واسعة.
وحول المشاورات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة، تناول التقرير تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج وتعيين جلالة الملك لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة مكلفة بتشكيل الحكومة، حيث جدد الحزب تهنئته متمنيا لها التوفيق في مهامها.
وأكد الأمين العام على الأبعاد الرمزية والتاريخية الهامة لتعيين امرأة على رأس الحكومة المغربية لأول مرة كدفعة لمسار المساواة، مشيرا إلى أن الرهان الأعمق يتطلب بناء مؤسسات تنفذ إلى عمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتلتقط الرسائل الحارقة الصادرة عن المجتمع.
واستحضر التقرير ظواهر ومقلقة ينبغي عدم الاستخفاف بها، كأحداث الهجرة وحراك الشباب والعزوف الانتخابي الحاد، موضحا أن وفد الحزب أكد خلال لقائه بالرئيسة المكلفة على ضرورة تقوية فضاء الحقوق والحريات وتنفيذ انفراج سياسي يضمن إطلاق سراح موقوفي التحركات السلمية، مع الحزم في مكافحة الفساد وتضارب المصالح.
وفي الختام، شدد محمد نبيل بنعبد الله على الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الضرورية للمرحلة، كتعزيز السياسة الصناعية، وتدارك اختلالات الدعم الاجتماعي المباشر، والحد من التضخم، والارتقاء بالمرفق العمومي وخاصة قطاعات التعليم والصحة والجامعة، مستحضرا في هذا السياق أجواء المشاورات الأولى التي أظهرت تطابقا وتجاوبا إيجابيا ملموسا حول أسبقية الملف الاجتماعي، مشيرا إلى أن المكتب السياسي أجرى نقاشات صريحة وعميقة انتهت إلى تقارب كبير في وجهات النظر.
وتوج التقرير بالمطالبة بتفويض المكتب السياسي صلاحية تدبير المرحلة المقبلة لاتخاذ القرار والتموقع السياسي الأنسب للحزب، سواء في موقع المشاركة أو المعارضة، بما يضمن خدمة المصالح العليا للوطن والشعب وصيانة تماسك الحزب واستقلالية قراره.