المحكمة الدستورية والنظام الداخلي لمجلس المستشارين..قراءة في القرار رقم 107/20. ح -1-

يقدم الاستاذ حامي الدين في  هذا المقال تعليقه على القرار رقم 107/20 الصادر عن المحكمة الدستورية  في موضوع  النظام الداخلي لمجلس المستشارين انطلاقا من: بيان الأسباب الموجبة لتعديل النظام الداخلي لمجلس المستشارين (1) مع تقديم قراءة تحليلية/نقدية للحيثيات التي استندت عليها المحكمة الدستورية لتعليل قرارها القاضي بـ"تعذر البت على الحال، في مطابقة تعديلات النظام الداخلي لمجلس المستشارين للدستور" وهي أساسا: مفهوم الوحدة العضوية للنظام الداخلي للمجلسين (2) ومفهوم التكامل والتناسق بين النظامين الداخليين للمجلسين (3) المحكمة الدستورية بتاريخ 16 ذي الحجة 1441 الموافق لـ 6 غشت 2020 قرارا يتعلق بالبت في مطابقة التعديلات المتعلقة بالنظام الداخلي لمجلس المستشارين للدستور، وذلك عملا بأحكام الفصلين 69 (الفقرة الأولى) و132 (الفقرة الثانية) من الدستور، والمادة 22 (الفقرة الأولى) من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، وهي التعديلات التي أقرها مجلس المستشارين بالإجماع في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 23 يوليو 2020.

وهذا نص المقال الذي من الاكيد ان يخلف ردود فعل من  طرف الباحثين في القانون الدستوري

هذا القرار يمثل تحولا واضحا في تعاطي القضاء الدستوري مع النظام الداخلي للبرلمان، ويعتمد تأويلات جديدة لمقتضيات الدستور ذات الصلة، ويطرح صعوبات حقيقية على مستوى ترتيب الآثار، لذلك نحاول من خلال هذه الورقة التعليق على هذا القرار انطلاقا من: بيان الأسباب الموجبة لتعديل النظام الداخلي لمجلس المستشارين (1) مع تقديم قراءة تحليلية/نقدية للحيثيات التي استندت عليها المحكمة الدستورية لتعليل قرارها القاضي بـ"تعذر البت على الحال، في مطابقة تعديلات النظام الداخلي لمجلس المستشارين للدستور" وهي أساسا: مفهوم الوحدة العضوية للنظام الداخلي للمجلسين (2) ومفهوم التكامل والتناسق بين النظامين الداخليين للمجلسين (3)

(1) الأسباب الموجبة لتعديل النظام الداخلي/ الأهداف الدستورية المتوخاة

لا يخفى على الجميع أن افتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية 2019-2020 تم في ظل ظرف استثنائي عاشته بلادنا على غرار باقي دول العالم، والمتمثل في تفشي وباء كورونا المستجد، وهو ما استدعى اتخاذ مجموعة من التدابير الصحية الوقائية التي أثرت في طريقة اشتغال العديد من المؤسسات ومنها المؤسسة البرلمانية، وهكذا اتخذ مجلس المستشارين بعد تشاور بين كافة أجهزته وهيئاته، مجموعة من التدابير والإجراءات الاحترازية لتدبير سيره العادي، وذلك من أجل تمكين أعضاء المجلس من ممارسة حقوقهم الدستورية المستمدة من تمثيليتهم للأمة، مع احترام الإجراءات والتدابير التي أوصت بها السلطات الصحية.

لقد كشف التعاطي مع هذا الوضع على وجود مجموعة من الفراغات على مستوى النظام الداخلي للمجلس، سواء ما يتعلق منها بكيفية اشتغال المجلس في ظل حالة الطوارئ الصحية، أو فيما يرتبط بالوضعيات المماثلة التي نص عليها الدستور كحالة الاستثناء وحالة الحرب وحالة الحصار.

كما أن لجوء الحكومة خلال هذه الفترة إلى سن مشروع قانون مالية معدل استلزم ضرورة تتميم الأحكام المتعلقة بمناقشة القوانين المالية المعدلة والتصويت عليها، أخذا بعين الاعتبار أن لجوء الحكومة إلى إحداث صندوق خصوصي لمواجهة تداعيات تفشي وباء فيروس كورونا، يستلزم بدوره وضع آلية قانونية للإخبار كما هو منصوص عليه في المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية.

ولأن ورش تعديل مقتضيات النظام الداخلي للمجلس تم فتحه خلال هذه المرحلة، فقد كانتمناسبة لإتمام التزامات المجلس الدستورية المرتبطة بتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وهي المقتضيات المحكومة بآجال قانونية محددة.

وهكذا فإن الخطوط العريضة لتعديل النظام الداخلي تمثلت في:

سن أحكام خاصة تتعلق بكيفياتاشتغالالمجلسفيالظروف والأحوال غير العادية، ويتعلق الأمر بـ:

  • حالة الاستثناء المنصوص عليها في الفصل 59 من الدستور؛
  • حالة الحصار المنصوص عليها في الفصلين 49 و74 من الدستور؛
  • حالة إشهار الحرب المنصوص عليها في الفصلين 49 و99 من الدستور؛
  • حالة الطوارئ الصحية المنظمة بموجب المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في 28 من رجب 1441 (23 مارس 2020) المصادق عليه بالقانون رقم 23.20 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.60 بتاريخ 05 من شوال 1441 (28 ماي 2020)؛

كل حالة أخرى منظمة بنص تشريعي.

  • تفصيل الأحكام الخاصة بمناقشة قوانين المالية المعدلة والتصويت عليها؛
  • شرح طريقة إخبار لجنة المالية بالمجلس بإحداث أي حساب خصوصي للخزينة خلال السنة المالية بمرسوم، تطبيقا لأحكام المادة 26 من القانون التنظيمي 130.13 يتعلق بقانون المالية.
  • إدراج المقتضيات المرتبطة بالتزامات المجلس الواردة في القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

غير أن قرار المحكمة الدستورية أثارالكثير منعلامات الاستفهامذات العلاقة النسقية بين النص الدستوري ومآلات القرار، سواء بالنسبة للفاعلين في المجال البرلماني أو لدىالمختصين، الذين كانوا يتطلعونإلى كيفية تفاعل القضاء الدستوري مع هذه المقتضيات التي أثيرت لأول مرة،والتي جاءت لملأ الفراغ الموجود على مستوى النظام الداخلي للمجلس.

فكيف تعاملت المحكمة الدستورية مع هذه التعديلات؟

 

* أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.