فجرت مراسلة رسمية وجهها أساتذة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار معطيات خطيرة حول ما وصفوه بضغوط وتهديدات متواصلة من أجل إنجاح طلبة غير مستوفين لشروط النجاح القانونية، وذلك تحت إشراف رئيس جامعة ابن زهر وعلى يد مدير المؤسسة، مع توجيه نسخة إلى الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
وأفاد الأساتذة، في المراسلة التي اطلعت عليها بلبريس، أنهم يعيشون منذ الإعلان عن نتائج مداولات السنة الثانية من السنتين التحضيريتين برسم الموسم الجامعي 2024/2025، على وقع ضغط ممنهج، بلغ حد التهديد بالاعتداء الجسدي، بهدف فرض تغيير نقط طلبة لا تتوفر فيهم شروط النجاح المنصوص عليها في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية.
وحسب المعطيات الواردة في المراسلة، فإن مرحلة ما بعد الإعلان عن النتائج عرفت تحريضا للطلبة على الاحتجاج بدعوى التعسف من طرف أربعة أساتذة، وهو ما استدعى تدخل المفتش العام للوزارة مرفوقا بثلاثة مفتشين، حيث جرى الاستماع للأساتذة المعنيين بحضور رئيس جامعة ابن زهر بالنيابة آنذاك، مع فحص محاضر وأوراق ومواضيع الامتحانات، والتأكد من مطابقتها للملفات الوصفية للوحدات.
وأوضح الأساتذة أن إدارة المؤسسة دعت، بتاريخ 19 شتنبر 2025، إلى اجتماع لدراسة ملفات استعطاف تخص طلبة السنة الثانية بحضور نائب رئيس الجامعة المكلف بالشؤون البيداغوجية، غير أن هذا الاجتماع، وفق المراسلة، تحول إلى محاولة للضغط من أجل إنجاح طلبة غير مستوفين لشروط النجاح، وهو ما قوبل بالرفض، خاصة بعد مصادرة أوراق الامتحانات من طرف المفتش العام، واعتبار أي تغيير في النقط تزويراً للوقائع.
وأشار المصدر ذاته إلى أن رفض الأساتذة تعديل النقط أعقبه لجوء بعض الطلبة إلى القضاء للطعن في النتائج النهائية بدعوى عدم اجتياز المراقبة المستمرة، لتقضي المحكمة بإعادة المداولات طبقاً لما تنص عليه الضوابط البيداغوجية.
وسجل الأساتذة أنهم أصبحوا عرضة للمس بسمعتهم وسمعة المؤسسة، خاصة عبر منشورات على صفحة فيسبوك تابعة لموقع حياد24/24، اتهمتهم بتعطيل تنفيذ الحكم القضائي، وتضمنت اتهامات خطيرة في حق أطر المؤسسة، ما دفعهم إلى تقديم شكاية رسمية إلى رئيس الجامعة بتاريخ 20 نونبر 2025، دون أن يتلقوا أي رد.
ووفق المراسلة نفسها، شهد اجتماع لجنة المداولات الخاصة بالسنة الثانية، المنعقد بتاريخ 25 نونبر 2025 على الساعة 13 و20 دقيقة، اقتحاماً من طرف مجموعة من الأشخاص، حيث جرى الصراخ في وجه الأساتذة وسبهم وتهديد أحدهم بالضرب، أثناء اجتماع رسمي لتوقيع محضر إعادة المداولات، في واقعة وُصفت بغير المسبوقة داخل الجامعة المغربية.
ورغم إعادة المداولات وتوقيع محضرها تنفيذاً للحكم القضائي، وإعلان النتائج بتاريخ 9 دجنبر 2025، تفاجأ الأساتذة، بحسب المراسلة، بدعوات متكررة من إدارة المؤسسة لإعادة المداولات من جديد دون سند قضائي، بدعوى تنفيذ أوامر جهات تضغط من أجل إنجاح طلبة محددين، حيث وُجهت إليهم خمس دعوات متتالية لهذا الغرض.
كما أفاد الأساتذة بأن إدارة المؤسسة ناقشت، خلال اجتماع لمجلسها، إمكانية استصدار قرار يسمح بنجاح هؤلاء الطلبة خلافاً لقرار لجنة المداولات، معتبرين أن ما يجري يمس بمبدأ الاستحقاق ويكرس منطق الزبونية والمحسوبية داخل الجامعة.
وختم الأساتذة مراسلتهم بدعوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى التدخل العاجل، عبر تفعيل مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ولا سيما المادة 19، ومباشرة المساطر الإدارية والإجراءات القضائية اللازمة، صوناً لسمعة الأستاذ الجامعي وحفاظاً على سمعة الجامعة المغربية.