د.ميلود بلقاضي.
أعاد تدخل النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة للواجهة مدى اطلاع النخب البرلمانية ومعرفتها الدقيقة بالمقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة للعلاقات بين السلط خصوصا بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على اكثر من مستوى خصوصا في موضوع مساطر إقالة الحكومة وحل البرلمان بمجلسيه.
وتجسد هذا المستوى في مداخلة النائب البامي في جلسة الأسئلة العامة بمجلس النواب يوم الاثنين الماضي مطالبا رئيس الحكومة تطبيق الفصل 104 وحل المجلسين. دستوريا ان ما طلب به البرلماني البامي ليس له أي سند دستوري او قانوني، لأنه ليس من اختصاصات رئيس الحكومة حل المجلسين وفق مقتضى الفصل 96 من الدستور الذي ينص: ” للملك، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، أن يحل بظهير المجلسين معا أو أحدهما. يقع الحل بعد خطاب يوجهه الملك إلى الأمة.” مضمون الفصل السابق واضح وهو ان حل البرلمان بمجلسيه هو من اختصاص الملك الذي يمكنه حل المجلسين معا او احدهما بظهير.
اما بالنسبة لرئيس الحكومة فحسب الفصل 104 فيمكنه :” حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري.يقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحا يتضمن، بصفة خاصة، دوافع قرار الحل وأهدافه.”وعليه ، فمضمون هذا الفصل واضحا – أيضا- وهو ان رئيس الحكومة يمكنه حل مجلس النواب وليس مجلس المستشارين بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري.
يتبين من مضمون الفصلين 96 و104 من الدستور بان تدخل النائب البرلماني من فريق الأصالة والمعاصرة ليس سليما دستوريا وقانونا ويعكس – في العمق- مستوى النخب البرلمانية التي هي مصدر التشريع ، لان النائب البرلماني كان عليه استعمال ما يسمح له دستوريا وقانونيا للضغط على رئيس الحكومة وليس الخلط بين الأمور. ومن الآليات الدستورية التي كان على النائب اللجوء اليها هو استعمال مضمون الفصل 105 ،وهي آلية دستورية سليمة لإسقاط الحكومة عبر تقديم ملتمس رقابة موقع من طرف خمس الأعضاء من بين 395 عضوا المشكل لمجلس النواب .
وعليه وبعملية حسابية فاذا تم جمع توقيع 79 برلمانيا وتم رفعه إلى رئاسة المجلس الذي ستبرمج جلسة للتصويت عليه بالأغلبية المطلقة أي ضرورة التصويت على ملتمس الرقابة ب اكثر 198 برلماني وبعدها تسقط الحكومة.
وعلى هذا الأساس، فمطالبة نائب برلماني من رئيس الحكومة حل المجلسين فيه مغالطات دستورية وقانونية تجسد مستوى النخب البرلمانية التي في حاجة الى تكوين لإنتاج مداخلات مؤطرة دستوريا وقانونيا بعيدا عن الشعبوية السياسية ، انه تدني المعرفة الدستورية لدى النخبة البرلمانية بالمغرب.