أعاد تقرير تداولته وسائل إعلام إسبانية فتح النقاش بشأن موازين القوة العسكرية بين المغرب وإسبانيا، بعدما قارن بين القدرات المدرعة للبلدين، مبرزا أن القوات المسلحة الملكية تتوفر على عدد أكبر من الدبابات مقارنة بالجيش الإسباني، مع التأكيد في المقابل على أن التفوق العددي لا يعني بالضرورة امتلاك الأفضلية العسكرية، إذ تبقى الكفاءة القتالية رهينة بحداثة التجهيزات، ومستوى تطويرها، والجاهزية العملياتية، فضلا عن فعالية منظومة الدعم اللوجستي.
واعتمد التقرير على معطيات صادرة عن منصة “غلوبال فاير باور” المتخصصة في تصنيف القدرات العسكرية، والتي تفيد بأن المغرب راكم خلال السنوات الماضية ترسانة مدرعة تتجاوز ألف دبابة من طرازات متعددة، في حين يعتمد الجيش الإسباني على أسطول أقل عددا، لكنه يرتكز أساسا على دبابات “ليوبارد 2” التي تصنف ضمن أكثر الدبابات تطورا في أوروبا.
وأشار التقرير إلى أن جزءا من الدبابات المغربية لا يوجد ضمن الوحدات الجاهزة للانتشار الفوري، لكون بعضها يخضع لعمليات صيانة أو تحديث، وهو ما يجعل عدد الآليات القابلة للاستخدام المباشر أقل من إجمالي الترسانة المسجلة.
ولفت المصدر إلى أن تنوع مصادر التسليح لدى القوات المسلحة الملكية، بين الدبابات الأمريكية والصينية والروسية، يمنح الرباط هامشا أوسع في خيارات التسلح، غير أنه يفرض في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بأعمال الصيانة، وتأمين قطع الغيار، وتوحيد أنظمة التدريب والإمداد.
في المقابل، أوضح التقرير أن الجيش الإسباني يعتمد على منظومة أكثر تجانسا، إذ يتكون أسطوله المدرع بشكل رئيسي من دبابات “ليوبارد 2” بنسختيها “2E” و”2A4″، مع توجه لتحديث جزء منها إلى النسخة الأحدث “A8” المزودة بأنظمة إلكترونية وتجهيزات حماية متقدمة، وهو ما يسهم، بحسب التقرير، في تبسيط عمليات الصيانة والتكوين والدعم اللوجستي، ويعزز الكفاءة العملياتية للقوات البرية.
ورأى التقرير أن الحروب الحديثة لم تعد تقاس بعدد الدبابات فقط، في ظل التحولات التي فرضتها الطائرات المسيّرة، والصواريخ الموجهة، وأنظمة الاستطلاع المتطورة، وهو ما برز في الحرب الأوكرانية وعدد من النزاعات خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الجيوش مطالبة ببناء منظومات قتالية متكاملة تجمع بين القوات المدرعة والقدرات الجوية والدفاعات الإلكترونية والاستخبارات الميدانية.
وفي هذا السياق، واصل المغرب خلال السنوات الأخيرة تنفيذ برنامج واسع لتحديث قواته المسلحة، شمل اقتناء تجهيزات عسكرية أمريكية وإسرائيلية وتركية، وتطوير منظومات الدفاع الجوي، وتعزيز أسطول الطائرات المسيّرة، إلى جانب تحديث دبابات “أبرامز”، في إطار استراتيجية تستهدف رفع الجاهزية القتالية وتطوير القدرات العملياتية، بدل الاقتصار على تعزيز الأعداد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي لدى البلدين، إذ يواصل المغرب تنفيذ برامج لتحديث مختلف أفرع قواته المسلحة، بينما رفعت إسبانيا بدورها ميزانيتها العسكرية في إطار التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي، وسط تحولات أمنية متسارعة تعرفها منطقة البحر الأبيض المتوسط وتدفع عددا من الدول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية.
وخلص التقرير إلى أن الجيش الإسباني يحتفظ بأفضلية نوعية في مجال القوات المدرعة، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن وتيرة تحديث القوات المسلحة الملكية باتت تحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط الإعلامية ومراكز الدراسات الإسبانية، بالنظر إلى برامج التحديث التي تشمل القوات البرية والجوية والبحرية، إلى جانب أنظمة الدفاع الحديثة.
ويؤكد التقرير أن تقييم القوة العسكرية في الوقت الراهن لم يعد يستند إلى عدد الدبابات أو المعدات وحدها، بل أصبح يرتبط بعوامل متشابكة تشمل مستوى التكنولوجيا، والجاهزية، والتدريب، وكفاءة القيادة، والدعم اللوجستي، والقدرة على إدارة العمليات المشتركة، وهو ما يجعل المقارنة بين الجيوش أكثر تعقيدا من الاكتفاء بالمؤشرات الرقمية.