جودار.. رهان تجديد الاتحاد الدستوري ينتهي بحصيلة باهتة

لم تحمل انتخابات 23 شتنبر 2026 لحزب الاتحاد الدستوري الانطلاقة التي كان يطمح إليها بقيادة أمينه العام محمد جودار، إذ انتهى الاستحقاق بتكريس موقع الحزب ضمن القوى السياسية محدودة التمثيلية، بعدما عجز عن رفع رصيده البرلماني أو إحداث اختراق يعيد «الحصان» إلى دائرة المنافسة على المراتب المتقدمة.

وبين وعود التجديد التنظيمي وطموحات استعادة الأمجاد، جاءت الحصيلة لتضع قيادة جودار أمام أسئلة صعبة بشأن قدرتها على إعادة بناء حزب فقد الكثير من وزنه الانتخابي مقارنة بماضيه.

فالحزب الذي تصدر الانتخابات التشريعية سنة 1984 وحصل حينها على 83 مقعداً، قبل أن يتصدرها مجدداً سنة 1993 بـ54 مقعداً، لم يعد اليوم سوى قوة محدودة الحضور داخل مجلس النواب. ووفق نتائج انتخابات 2026، اكتفى الاتحاد الدستوري بـ17 مقعداً من أصل 395، مقابل 18 مقعداً في انتخابات 2021، ليستقر في المرتبة الثامنة، بحصوله على نحو 4.3 في المائة من مجموع المقاعد. وهي أرقام تكشف حجم المسافة التي تفصل الحزب عن موقعه التاريخي، وتبرز محدودية قدرته على استعادة المبادرة داخل مشهد حزبي بات أكثر تنافسية.

وكان انتخاب جودار أميناً عاماً في فاتح أكتوبر 2022 قد فتح الباب أمام انتظارات بتجديد هياكل الحزب وضخ دماء جديدة في تنظيماته، خصوصاً بعد سنوات من التراجع الذي طبع مساره الانتخابي. وقدم الرجل نفسه، خلال توليه القيادة، باعتباره قادراً على الحفاظ على استمرارية الحزب وإعادة تنشيط فروعه وكفاءاته. غير أن أول اختبار تشريعي تحت قيادته لم يترجم هذه الوعود إلى مكاسب انتخابية، بل انتهى بخسارة مقعد واحد مقارنة بالاستحقاق السابق، دون أن ينجح الحزب في تغيير موقعه ضمن الخريطة السياسية.

ولم تكن المؤشرات التي سبقت الانتخابات خالية من التحديات فقد دخل الاتحاد الدستوري المنافسة في ظل مغادرة عدد من المنتخبين والتحاق أسماء أخرى به من أحزاب مختلفة، كما خاض الاستحقاق بـ74 لائحة محلية من أصل 92 دائرة انتخابية. ورغم الرهان على استثمار الحضور المحلي لعدد من مرشحيه، لم يتمكن الحزب من تحويل هذه التحركات إلى قفزة انتخابية، وظل حضوره موزعاً على عدد من الدوائر، من دون أن يحقق النتائج التي كانت ستمنحه موقعاً أكثر تقدماً.

وكانت الدار البيضاء إحدى أبرز ساحات الاختبار بالنسبة إلى جودار، الذي خاض الانتخابات بدائرة ابن امسيك، في محاولة لتأكيد موقعه المحلي بالتوازي مع مسؤوليته على رأس الحزب. كما راهن الاتحاد الدستوري على عدد من الأسماء في العاصمة الاقتصادية ومناطق أخرى، غير أن النتيجة العامة ظلت دون مستوى استعادة النفوذ الذي ميز مراحل سابقة من تاريخ الحزب. فالحضور الانتخابي في بعض الدوائر لم يكن كافياً لتغيير الحصيلة الوطنية أو وقف التراجع النسبي في التمثيلية البرلمانية.

وزاد من حدة الانتقادات التي أعقبت الاقتراع غياب دينامية تنظيمية كافية خلال السنوات التي أعقبت انتخاب جودار، وعدم ظهور تحول واضح في أداء الحزب وهياكله. حيث ان القيادة لم تنجح في ترجمة خطاب التجديد إلى تعبئة انتخابية قوية، في وقت كان فيه الحزب بحاجة إلى إعادة بناء قواعده وتعزيز حضوره الميداني.

ولا يعني ذلك أن جودار يتحمل وحده مسؤولية التراجع التاريخي لحزب راكم مشكلاته التنظيمية والانتخابية على مدى سنوات طويلة، أو أن خسارة مقعد واحد تكفي للحكم على مساره السياسي برمته. غير أن توليه الأمانة العامة منذ 2022 جعل انتخابات 2026 اختباراً مباشراً لوعود التجديد التي ارتبطت بمرحلة قيادته، وهو اختبار لم يفضِ إلى المكاسب التي كان الحزب يتطلع إليها.

وبذلك، تبدو حصيلة الاتحاد الدستوري في انتخابات 2026 أقرب إلى إخفاق في تحقيق هدف التجديد منها إلى انهيار انتخابي شامل. فقد حافظ الحزب على تمثيليته البرلمانية، لكنه لم ينجح في توسيعها أو استعادة موقع متقدم في المنافسة، لتبقى الأسئلة مطروحة حول قدرة جودار على تحويل الاستمرارية التنظيمية إلى مشروع سياسي قادر على استقطاب الناخبين وإعادة بناء الثقة في حزب كان يوماً من القوى الرئيسية في المشهد الحزبي المغربي.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *