“أثر الكوبرا”..وزير سابق يحذر الحكومة من انعكاسات خطيرة لتفعيل معاش الأرامل

أثار مصطفى الرميد، وزير العدل السابق، إشكالية ربط استفادة الأرملة من المعاش الكامل بعد وفاة زوجها بعدم الإقدام على الزواج مجددا، محذرا من أن يتحول هذا التدبير، رغم أهدافه الاجتماعية، إلى عامل يدفع نحو العزوف عن الزواج ويخلف انعكاسات غير محسوبة على بنية المجتمع المغربي.

وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها بهذا الخصوص، أن الإجراءات الاجتماعية التي تضمنها التوجه الحكومي الأخير ومشروع قانون المالية تستحق الاهتمام، معبرا عن تفاؤله بشأن الوعود التي قدمتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ووزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، ومطالبا في الوقت ذاته بالحرص على تنزيل الالتزامات المعلنة.

غير أن الوزير السابق سجل تحفظه على الصيغة المقترحة للاستفادة من معاش الزوج المتوفى، والتي تتيح للأرملة الحصول على قيمته كاملة، مقابل فقدان هذا الحق بمجرد زواجها مرة أخرى، معتبرا أن هذا الشرط قد ينتج سلوكات اجتماعية مخالفة للغاية التي يرمي إليها القرار.

وفي معرض تفسير موقفه، استحضر الرميد ما يعرف في الاقتصاد والسياسات العمومية بـ”أثر الكوبرا”، وهي تجربة تاريخية تعود إلى فترة الاستعمار البريطاني للهند، عندما أفضى اعتماد مكافآت مالية للتخلص من الأفاعي إلى نتائج معاكسة، بعدما اتجه السكان إلى تربيتها للاستفادة من تلك المكافآت.

ويرى الرميد أن بعض التدابير الحكومية قد تحمل في ظاهرها حلولا لمشكلات اجتماعية، لكنها قد تفتح الباب أمام اختلالات أخرى إذا لم تدرس انعكاساتها المحتملة قبل اعتمادها.

وبناء على ذلك، نبه إلى أن حرمان الأرملة من معاشها عند الزواج قد يجعلها أمام اختيار صعب بين الحفاظ على موردها المالي والاستقرار في حياة زوجية جديدة، وهو ما قد يشجع، وفق تصوره، على تجنب الزواج الرسمي أو الاستمرار في علاقات خارج إطاره القانوني.

ووضع المسؤول الحكومي السابق هذه المسألة ضمن سياق أوسع يرتبط بالتحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب، مستندا إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، والتي كشفت عن انخفاض معدل الخصوبة إلى 1,97 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة تجديد الأجيال المحددة في 2,1.

وشدد الرميد على أن تقييم القرارات الاجتماعية لا ينبغي أن يقتصر على آثارها المالية المباشرة، بل يتعين أن يشمل أيضا انعكاساتها على تكوين الأسر وتشجيع الزواج والإنجاب، محذرا من اعتماد إجراءات قد تزيد من تعقيد الوضع الديمغرافي.

وفي سياق متصل، قلل من الأثر التحفيزي للدعم المالي المحدد في 5000 درهم لفائدة المقبلين على الزواج، معتبرا أن أهميته تبقى رمزية بالأساس، مقارنة بالحاجة إلى تدابير أكثر استدامة تعالج الإكراهات التي تواجه تكوين الأسر.

وخلص الرميد إلى الدعوة لإعادة النظر في شرط إلغاء معاش الأرملة عند زواجها، مقترحا إما ضمان استمرار صرفه بكامله بعد الزواج، أو الإبقاء على نصف قيمته على الأقل، تفاديا لتحويل الحماية الاجتماعية إلى عامل قد يحد من فرص إعادة بناء الحياة الزوجية للأرامل.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *