دعا المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق، نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء إلى إنهاء الإضراب الذي يخوضه المحامون، معتبرا أن مواصلة الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية، بعد دخول القانون الجديد المنظم للمهنة حيز التنفيذ، لم تعد تملك، في تقديره، أفقا واضحا، فيما يتحمل المتقاضون الجزء الأكبر من تبعاتها، خصوصا المعتقلين في القضايا الزجرية.
واختار الرميد، في رسالة وجهها إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، الاستناد إلى مثل صيني يقول: «لما تجد نفسك في حفرة عميقة توقف عن الحفر»، قبل أن يوجه انتقادات إلى تدبير جمعية هيئات المحامين بالمغرب لمسارها الاحتجاجي في مواجهة الحكومة.
واعتبر الوزير الأسبق أن الجمعية «بالغت في الإضراب»، مشيرا إلى أن مدته تجاوزت مائة يوم، ومؤكدا أن المعركة، منذ بدايتها، افتقدت، بحسب تقديره، رؤية واضحة وخطة محددة ومطالب دقيقة، فضلا عن عدم توفرها على دعم شعبي أو حزبي أو نقابي أو إعلامي.
ورأى الرميد أن مآل هذه المواجهة كان متوقعا، معتبرا أنها انتهت إلى «الخسارة التامة»، ومذكرا بأنه سبق أن عبر عن هذا الموقف لرئيس جمعية هيئات المحامين، كما ناقشه مع نقيب الدار البيضاء وعدد من المحامين الذين تواصل معهم بشأن تداعيات الإضراب.
وتزامنت رسالة الرميد مع دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، عقب نشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر في 18 غشت.
وأكد الرميد أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يمنع جمعية هيئات المحامين من مواصلة المطالبة بتعديل أو إلغاء المقتضيات التي ترى أنها لا تخدم مصالح المهنة أو لا تنسجم مع قواعد تنظيمها، لكنه شدد في المقابل على أن مواصلة إضراب مفتوح، في ظل غياب أفق واضح لنهايته، لم تعد مبررة في تقديره.
وأولى الوزير الأسبق مسألة تأثير الإضراب على المتقاضين والمعتقلين حيزا بارزا من رسالته، منتقدا استمرار الامتناع عن المؤازرة في القضايا الزجرية، بينما تستمر النيابة عن الأطراف في قضايا أخرى معروضة على المحاكم.
وشدد الرميد على أن طبيعة مهنة المحاماة وقيمها لا تنسجم، بحسب رأيه، مع تأخير قضايا المعتقلين بسبب الخلافات المهنية مع الحكومة، متسائلا عن تداعيات استمرار هذا الوضع على مئات المعتقلين، وربما الآلاف.
وقال إن «حرية المواطن» لا ينبغي أن تتحول إلى «ضحية لصراع المحامين مع الحكومة»، معتبرا أن أي تحرك احتجاجي مهني يفترض ألا يمس بالحد الأدنى من الخدمات المرتبطة بقضايا الحرية والاعتقال.
واستحضر الرميد الإرث الحقوقي لمهنة المحاماة، مشيرا إلى أن أجيالا من المحامين عبر العالم خاضت معارك من أجل الدفاع عن الحريات، وهو ما يجعل حماية المعتقلين وضمان حقهم في الدفاع، في نظره، أولوية لا ينبغي أن تتأثر بالخلافات المهنية مع السلطة التنفيذية.
وخلص الوزير الأسبق إلى أن استمرار الإضراب، رغم ما يعتبره توفر شروط فشله، لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة، محذرا من أن المحامين أنفسهم قد يصبحون من أبرز المتضررين من إطالة أمد المواجهة.
ودعا الرميد نقيب الدار البيضاء والهيئات المهنية إلى تغليب «صوت العقل» والابتعاد عن العاطفة والانفعال، والخروج مما وصفه بـ«حفرة الإضراب»، مع مواصلة الدفاع عن المطالب المهنية عبر أشكال احتجاجية أخرى تتناسب، بحسب تقديره، مع المرحلة الجديدة التي فرضها دخول قانون تنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ.