قانون جديد للتجزئات العقارية يراهن على تسريع الاستثمار

أكد أديب بن براهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أن مشروع القانون رقم 34.21 القاضي بتعديل وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، يأتي في إطار الأوراش الإصلاحية التي تشهدها المملكة بهدف مواكبة التحولات العمرانية والتنموية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وتحسين ظروف عيش المواطنين، إلى جانب الارتقاء بجودة المشهد الحضري.

وأوضح بن براهيم، خلال جلسة تشريعية عمومية خُصصت للتصويت على المشروع، أن أهمية هذا النص القانوني تنبع من انعكاساته المباشرة على المواطنين والفاعلين الاقتصاديين، مبرزاً أن الإصلاح المرتقب سيساهم في تحسين جودة الأحياء السكنية، وضمان توفير التجهيزات والمرافق الأساسية، وتعزيز الأمن القانوني للعقارات، بما ينعكس إيجاباً على إطار عيش السكان.

وأضاف المسؤول الحكومي أن المشروع يوفر للمستثمرين والمنعشين العقاريين رؤية أوضح ومقتضيات أكثر مرونة، من خلال تبسيط المساطر الإدارية وتعزيز الشفافية واعتماد آجال أكثر ملاءمة لإنجاز المشاريع. ويرى أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز الثقة في القطاع العقاري، وتشجيع الاستثمار المنتج، والمساهمة في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وشدد كاتب الدولة على أن الهدف من هذا الإصلاح يتمثل في إرساء مجالات عمرانية أكثر تنظيماً واستدامة وجاذبية، قادرة على توفير شروط العيش الكريم للمواطنين وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار. كما أشار إلى أن المشروع يندرج ضمن تنفيذ التوصيات المنبثقة عن الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، وكذا المقترحات الرامية إلى تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للقطاع.

ويتضمن المشروع مجموعة من المستجدات المهمة، من أبرزها ملاءمة آجال إنجاز مشاريع التجزئات العقارية مع حجم وطبيعة كل مشروع، حيث تم تحديد مدة ثلاث سنوات للتجزئات التي لا تتجاوز مساحتها 20 هكتاراً، في حين يمكن أن تصل المدة إلى 15 سنة بالنسبة للمشاريع التي تتجاوز 400 هكتار، بما يراعي واقع إنجاز هذه المشاريع ويضمن فعاليتها.

كما ينص المشروع على تعزيز إحداث المرافق والتجهيزات العمومية داخل التجزئات السكنية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتوفير بيئة عمرانية متكاملة تستجيب لحاجيات المواطنين. ومن بين المقتضيات الجديدة أيضاً التنصيص على انتقال ملكية المرافق العمومية بشكل تلقائي إلى الأملاك العامة للجماعات الترابية فور التسلم المؤقت لأشغال التجهيز.

وفي السياق ذاته، يحمّل النص المنعشين العقاريين مسؤولية معالجة وإصلاح العيوب أو الاختلالات التي قد تظهر بعد إنجاز المشاريع، كما يقترح آليات قانونية للتعامل مع الحالات الاجتماعية الاستعجالية، خاصة تلك المرتبطة بإعادة إسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية ومحاربة السكن غير اللائق.

ويراهن المشروع كذلك على تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال منح التراخيص، بهدف تسهيل إنجاز المشاريع العقارية وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار في القطاع.

وأشار بن براهيم إلى أن القانون المعمول به منذ سنة 1992 شكل على مدى عقود إطاراً قانونياً أساسياً لتنظيم التوسع العمراني والحد من البناء غير المنظم، فضلاً عن ضمان توفير التجهيزات الأساسية وحماية حقوق المواطنين والمستثمرين. غير أن التحولات العمرانية المتسارعة التي عرفتها المملكة أفرزت تحديات جديدة استدعت مراجعة عدد من مقتضياته من أجل مواكبة المتطلبات الراهنة.

وأوضح أن الممارسة الميدانية كشفت عن مجموعة من الإكراهات المرتبطة بتعقيد بعض المساطر، وتباين تأويل عدد من المقتضيات القانونية، فضلاً عن تأخر إنجاز تجهيزات أساسية داخل بعض التجزئات، وهو ما أثر في حالات معينة على جودة إطار العيش وعلى جاذبية الاستثمار العقاري والعمراني.

وختم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أن مشروع القانون الجديد يمثل إصلاحاً عملياً ومتوازناً يستجيب لتطلعات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين، ويعزز الثقة في المنظومة القانونية المنظمة للتجزئات العقارية، بما يواكب الدينامية التنموية التي تشهدها مختلف جهات المملكة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *