تدخل الأحزاب السياسية، سواء المكونة للأغلبية الحكومية أو المعارضة، مرحلة متقدمة من التعبئة السياسية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في سياق يتسم بتصاعد وتيرة التحركات التنظيمية وتكثيف المشاورات الداخلية حول طبيعة العرض الانتخابي المرتقب.
وتشير معطيات لـ”بلبريس”، إلى أن العديد من التنظيمات الحزبية شرعت فعليا في وضع اللمسات الأخيرة على برامجها الانتخابية، في محاولة لتقديم وثائق سياسية أكثر تماسكا وقادرة على مخاطبة انتظارات الناخبين، خاصة في ظل ما تعتبره هذه الأحزاب تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة تفرض إعادة صياغة الأولويات.
في هذا السياق، أفادت مصادر لـ”بلبريس” بأن التنسيق بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد بلغ مراحل متقدمة، من خلال لجنة مشتركة أوكلت إليها مهمة إعداد تصور برنامج انتخابي موحد، يُنتظر أن يشكل أساس العرض السياسي للتحالف الثنائي المرتقب.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا البرنامج لن يكون مجرد تجميع تقني للمقترحات، بل محاولة لبلورة رؤية سياسية تستند إلى مخرجات النقاش الداخلي، وإلى خلاصات المذكرات التي تم إعدادها بناء على تفاعلات وملاحظات مواطنات ومواطنين، في اتجاه تعزيز الطابع التشاركي للوثيقة الانتخابية.
وتذهب مصادر من داخل هذا المسار إلى أن الهدف المعلن هو تقديم عرض سياسي قادر على كسب ثقة الناخبين خلال محطة 23 شتنبر، في إشارة إلى الرهان على إعادة ترتيب موقع هذه المكونات داخل الخريطة الانتخابية، في ظل منافسة سياسية متصاعدة.
وبالتوازي مع ذلك، برز توجه لدى فيدرالية اليسار الديمقراطي نحو فتح نقاش عمومي أوسع حول شروط تنظيم الانتخابات التشريعية لسنة 2026، من خلال إعداد مذكرة تتضمن مقترحات إصلاحية تعتبرها القيادة الحزبية ضرورية لضمان شفافية أكبر في العملية الانتخابية.
وتتضمن هذه المذكرة، وفق ما تم تداوله، أكثر من مائة مقترح تمت صياغة جزء مهم منها استنادا إلى تفاعلات مباشرة مع المواطنين، في محاولة لإضفاء بعد تشاركي على النقاش السياسي المرتبط بالاستحقاقات المقبلة.
وتسعى هذه المبادرة إلى تسليط الضوء على ما تعتبره هذه المكونات اختلالات بنيوية تؤثر على مسار العملية الانتخابية، سواء من حيث شروط التنافس أو ضمان تكافؤ الفرص أو تعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية.
ويقرأ متتبعون هذا الحراك المتسارع على أنه مؤشر على بداية مبكرة لحملة غير معلنة، حيث لم تعد الأحزاب تكتفي بالتحضير التقني للانتخابات، بل انتقلت إلى صياغة روايات سياسية متكاملة تحاول الجمع بين البرامج الانتخابية والإصلاحات المؤسساتية، في سياق يتسم بارتفاع منسوب الترقب لدى الرأي العام حول طبيعة التوازنات السياسية المقبلة.