تحولت مناقشة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب إلى ساحة مواجهة سياسية وقانونية، بعد الجدل الذي أثاره تعديل تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بدعم من الفريق الاستقلالي، يقضي بفتح باب الولوج إلى مهنة المحاماة أمام خريجي كليات الشريعة.
وأظهر النقاش انقساما واضحا داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما دافع الفريق الاستقلالي عن أحقية خريجي كليات الشريعة في اجتياز مباريات المحاماة، بينما عبر كل من حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار عن رفضهما لهذا التوجه، معتبرين أن المهنة تتطلب تكوينا قانونيا متخصصا وشاملا.
ومن جانبه اعتبر النائب الاستقلالي عبد المنعم الفتاحي أن إقصاء خريجي كليات الشريعة “غير مبرر”، خاصة أن هؤلاء يلجون مجالات مرتبطة بالقضاء وخطة العدالة، مؤكدا أن تكوينهم يتضمن مواد قانونية تؤهلهم لخوض مباريات المهن القضائية والقانونية.
من جهته، شدد الاستقلالي نور الدين مضيان على أن الدراسة بكليات الشريعة لا تقتصر على الجوانب الدينية المحضة، بل تشمل القانون الجنائي والعقود والقانون المدني، معتبرا أن خريجي هذا المسار قادرون على فهم المنظومة القانونية المغربية ذات الامتداد الفقهي.
في المقابل، عبرت النائبة البرلمانية عن التجمع الوطني للأحرار زينة إدحلي عن رفضها للتعديل، معتبرة أن المحاماة أصبحت ترتبط بتخصصات قانونية دقيقة ومعقدة، لا يمكن تغطيتها عبر تكوين يعتمد أساسا على الفقه والشريعة.
من جهتها ذهبت البرلمانية البامية قلوب فيطح أبعد من ذلك، حين اعتبرت أن شهادات كليات الشريعة “لا تخدم مطلقا مهنة المحاماة”، داعية إلى رفع معايير الكفاءة والتكوين لمواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة.
ودخل النائب البرلماني التجمعي سعد بنمبارك على خط الجدل، معتبرا أن منطق توسيع الولوج يجب أن يشمل أيضا خريجي الاقتصاد والمالية، بالنظر إلى ارتباط المحاماة الحديثة بعالم الأعمال والاستثمار والنزاعات التجارية المعقدة.
في المقابل، دافعت النائبة ربيعة بوجة عن مقترح العدالة والتنمية، مؤكدة أن خريجي الشريعة يملكون تكوينا مرتبطا بأصول التشريع وقضايا الأسرة والمواريث، معتبرة أن الحسم الحقيقي يجب أن يكون عبر المباراة والكفاءة، لا عبر الإقصاء المسبق على أساس التخصص الجامعي.
وختمت بوجة بالقول إن “صناديق الامتحان هي الفيصل الحقيقي” لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، في وقت يستمر فيه الجدل حول مستقبل شروط الولوج إلى مهنة المحاماة وحدود الانفتاح على تخصصات أكاديمية جديدة.