تعيش المدينة العتيقة بسلا على وقع حالة من الاستياء الواسع في صفوف سكانها، جراء ما يصفونه بتعثر واختلال واضحين في عدد من أوراش إعادة التأهيل والترميم التي أطلقتها السلطات العمومية، ضمن برنامج معالجة الدور الآيلة للسقوط وإعادة الاعتبار للنسيج التاريخي لهذا المعلم العريق.
فبينما كان السكان قد استبشروا خيرا في الفترة الماضية عقب إعلان وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وكتابة الدولة المكلفة بالإسكان عن خطة استعجالية لمعالجة ملف المباني المهددة بالانهيار وإعادة تأهيل الدور المتضررة، خاصة في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالبنايات المتقادمة، سرعان ما تحول ذلك التفاؤل إلى مرارة بسبب بطء وتيرة الأشغال وضعف جودتها في العديد من المواقع.
ورغم الدينامية التي قد يلاحظها الزائر من خلال بعض الأشغال الجارية، فإن عدة مشاريع ما زالت تعرف تعثرا ملحوظا، أبرزها مشروع إعادة تهيئة واجهات المنازل الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة بهدف تحسين جمالية المدينة العتيقة والحفاظ على طابعها المعماري التقليدي. غير أن المصادر المطلعة كشفت أن إحدى الشركات المكلفة بهذه الأوراش تواجه ارتباكا في تدبير الأشغال، بسبب ضعف مردودية بعض العمال، إضافة إلى ملاحظات جدية تتعلق بجودة المواد الأولية المستعملة، خصوصا الأخشاب التي لم تثبت جدارتها أمام العوامل المناخية والاستعمال اليومي.
وتتفاقم المشكلة أكثر في عدد من الأزقة والأحياء، حيث تسود ما وصفتها المصادر ذاتها بـ”فوضى ترتيب مراحل الأشغال”، إذ يتم أحيانا إنجاز عمليات الطلاء قبل استكمال الترميم، ليعاد بعد ذلك إزالة الطلاء من أجل إصلاحات جديدة، في وقت تُترك فيه بعض المنازل لأشهر طويلة دون أن تشهد أي تقدم، مما يضاعف معاناة السكان ويعيق الحركة داخل الأزقة الضيقة للمدينة العتيقة.
وعلاوة على ذلك، أثارت ظروف اشتغال العمال تساؤلات عديدة، إذ تحدثت المعطيات المتوفرة عن غياب وسائل السلامة المهنية الضرورية، من خوذات واقية وحواجز فاصلة بين الأوراش والمارة، فضلا عن نقص الوسائل اللوجيستيكية المعتمدة عادة في الأوراش الكبرى، وهو ما يثير مخاوف حقيقية تتعلق بسلامة العمال والسكان على حد سواء.
ويأتي هذا المشروع في سياق البرنامج الوطني لتأهيل المدن العتيقة الذي أعطى انطلاقته العاهل المغربي الملك محمد السادس بمدينة مراكش، إلى جانب مشاريع مماثلة همت عددا من الحواضر التاريخية بالمملكة. غير أن متتبعين يرون أن وتيرة تنزيل الأشغال بسلا ما زالت أبطأ مقارنة بمدن أخرى استفادت من برامج التأهيل بشكل أكثر نجاعة.
وفي مقابل هذا الوضع، يأمل سكان المدينة العتيقة أن يتم تسريع وتيرة التأهيل وتجويد الأشغال، مع إشراك الساكنة بشكل أكبر في مراحل الترميم، بما يضمن الحفاظ على الخصوصية التاريخية والمعمارية للمدينة، ويحقق الأهداف الأساسية للمشروع الرامية إلى إعادة الحياة للمدن العتيقة وتحويلها إلى فضاءات جذابة اقتصاديا وسياحيا، مع توفير شروط العيش الكريم والأمن للسكان.