أعادت أزمة مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها سابقا (2018 – 2025)، وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن فئة الخبراء إلى الواجهة.
وشارك الراشدي ضمن فئة الخبراء في إعداد رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول المشروع، إلى جانب لحسن والحاج، وأحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، ومصطفى بنحمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى، ومحمد حوراني.
ومن فئة النقابات، شارك محمد عبد الصادق السعيدي (مقرر الموضوع)، وخليل بنسامي، وإبراهيم زيدوح، أما عن المنظمات المهنية، منصف الكتاني، وعن المجتمع المدني زهرة الزاوي.
وترأس مجموعة العمل حسن طارق، رئيس مؤسسة الوسيط، فيما مثلت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فئة الشخصيات الممثلة للمؤسسات والهيئات المعينة بالصفة، بينما واكب أشغال اللجنة الخبير محمد الخمليشي.
وجرى تشكيل هذه اللجنة طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ولا سيما المادتين 4 و7، وذلك بعد إحالة من رئيس مجلس النواب بتاريخ 21 يناير 2026، من أجل إبداء الرأي بشأن مشروع القانون المذكور.
وعملا بأحكام النظام الداخلي للمجلس، أحدث مكتب المجلس مجموعة عمل خاصة عهد إليها بإعداد مشروع رأي في الموضوع. وخلال دورته العادية الـ180 المنعقدة بتاريخ 25 مارس 2026، صادقت الجمعية العامة للمجلس بالإجماع على هذا الرأي.
وجاء هذا الرأي، الذي أعد وفق مقاربة تشاركية، ثمرة نقاشات موسعة بين مختلف مكونات المجلس، إضافة إلى مخرجات جلسات الإنصات المنظمة مع أبرز الفاعلين المعنيين.
ودعا المجلس إلى تمكين العدل من آلية مؤطرة وموثوقة لتلقي وتدبير الودائع، ضمانا لالتزامات وحقوق المتعاقدين، على أن تقوم هذه الآلية على بساطة المساطر ووضوحها، وأن تستجيب لأعلى معايير الشفافية والأمن، بما يكفل حماية أموال الأطراف وتعزيز الثقة في العمل التوثيقي.
وأوصى المجلس بمراجعة شروط الولوج إلى مهنة العدول، عبر قصرها على الحاصلين على شهادات عليا لا تقل عن مستوى الماستر في تخصصات تضمن تكوينا معمقا في القانون أو الشريعة، بهدف الرفع من مستوى التأهيل العلمي والمهني، ومواكبة تطور المعاملات المدنية، خاصة في المجال الاقتصادي.
وطالب الرأي بتفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، المتعلقة بإرفاق التشريعات الجديدة والمراجعات الهيكلية بدراسات للأثر، سواء عند إعداد مشروع القانون أو بعد ذلك، بهدف بلورة تشخيص شامل لواقع التوثيق العدلي يستند إلى معطيات رقمية ومؤشرات دقيقة، مع تقييم انعكاساته المتوقعة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والمالية.
وشدد في السياق ذاته على ضرورة اعتماد التشاور الممنهج والموسع مع مختلف الأطراف المعنية، وقياس أثر التشريع الجديد على جودة الخدمات التوثيقية، والأمن القانوني، وحقوق المرتفقين.
وأكد على ضرورة التعجيل، في ضوء نتائج دراسة واقع التوثيق العدلي، بإصدار النصوص التنظيمية المحال عليها في مشروع القانون رقم 16.22، داخل آجال معقولة ومحددة، لا سيما تلك المرتبطة بالرقمنة، والتكوين الأساسي والمستمر للعدول، والتأمين عن المسؤولية المدنية، بما يضمن التنزيل الفعلي للمقتضيات الجديدة وتحقيق الأهداف المتوخاة منها.