تعطل موقع العرائض تزامنا مع حملة “الساعة الإضافية” يسائل لفتيت

في تطور يثير مخاوف جدية حول مصداقية التحول الرقمي المرتبط بالمشاركة المواطنة في المغرب، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، وذلك على خلفية تعطل متكرر للمنصات الرقمية الحكومية، وفي مقدمتها البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة “participation.ma”، وذلك تزامنا مع تقدم عريضة المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية في المغرب.

وجاء السؤال الكتابي ليضع النقاط على الحروف فيما بات يعتبره مراقبون إشكالا بنيويا يعيق الحق الدستوري للمواطنين في التعبير والعرائض الإلكترونية، خاصة في ظل بلوغ عريضة “إلغاء الساعة الإضافية” مراحل متقدمة، حيث تجاوزت 330 ألف توقيع إلكتروني، وامتدت إلى التوقيعات القانونية الميدانية في أفق تقديمها إلى الحكومة بشكل رسمي.

وشددت التامني في سؤالها الموجه إلى وزير الداخلية بجملة من الملاحظات الميدانية التي كشفت عنها شكايات عديدة واردة من مواطنين وفاعلين جمعيين، تؤكد استمرار اختلالات بنيوية تحول دون جوهر الولوج الرقمي إلى الحقوق الدستورية.

وأبرزت النائبة في سؤالها ثلاثة اختلالات رئيسية. الأول يتمثل في استمرار تعطل وخدمات غير مستقرة لآلية الرسائل النصية القصيرة الخاصة بالاستعلام عن التسجيل في اللوائح الانتخابية عبر الرقم 2727، في وقت يفترض أن تكون هذه الخدمة أبسط وأضمن قناة لتمكين المواطنين من حقهم في المعلومات الانتخابية.

أما الاختلال الثاني، فيتعلق بتعثرات متكررة وإشكالات تقنية تعيق مسطرة التسجيل في اللوائح الانتخابية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، وهو ما يحول، حسب النائبة، دون تحقيق الهدف المتعلق بتيسير الولوج إلى المسار الانتخابي، ويفرغ شعارات توسيع المشاركة السياسية خاصة لفائدة الشباب من محتواها العملي.

أما الاختلال الثالث والأكثر إثارة للجدل، فيتمثل في اختلالات وظيفية وتقنية مستمرة على مستوى البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة “participation.ma”، مما يجعل ممارسة حق التوقيع على العرائض حقا معطلا عمليا، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول فعالية هذه الآلية في صورتها الحالية.

وتأتي هذه الاختلالات في وقت حساس، حيث تعيش الساحة الوطنية حراكا تصاعديا لعريضة المطالبة بإلغاء العمل بالساعة الإضافية، والتي استطاعت أن تحشد أكثر من 330 ألف توقيع إلكتروني في وقت قياسي، قبل أن تنتقل إلى مرحلة التوقيعات الميدانية القانونية تمهيدا لتقديمها رسميا إلى الحكومة.

ويرى متابعون أن تزامن التعطلات التقنية مع بلوغ العريضة مرحلة متقدمة يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية وشفافية المنصات الرقمية الحكومية، وحول ما إذا كانت هذه الاختلالات تعود إلى أسباب تقنية بحتة أم أنها تعكس إشكالا أعمق في تدبير هذا الملف.

وطالبت النائبة، في سؤالها الكتابي، وزير الداخلية بالكشف عن التدابير الاستعجالية والهيكلية التي اتخذتها الوزارة من أجل وقف هذه الاختلالات وضمان استمرارية الخدمات الرقمية المرتبطة بالمسار الانتخابي والمشاركة المواطنة، ومعالجة الأخطاء التقنية المتكررة التي تمس الولوج إلى التسجيل الانتخابي وخدماته الرقمية، وضمان فعالية البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة بما يجعلها أداة فعلية وليس مجرد واجهة رقمية غير مكتملة الوظائف.

وخلصت النائبة إلى التأكيد على أن التحول الرقمي الذي يقدم باعتباره رافعة لتحديث الإدارة وتوسيع الديمقراطية التشاورية، لا يمكن أن يتحول إلى واجهة شكلية تخفي هشاشة بنية رقمية غير قادرة على ضمان خدمات مستقرة وموثوقة، أو إلى مسار يحد عمليا من الحقوق بدل توسيعها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *