تحول مالي بالعالم القروي بفعل الهجرة المتزايدة

كشفت دراسة حديثة أن تنامي الهجرة من القرى نحو المدن، داخل المغرب وخارجه، أصبح عاملاً مؤثراً في تسريع التحولات الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي، خاصة من خلال توسيع ولوج السكان إلى الخدمات البنكية وتعزيز اندماجهم في المنظومة المالية.

وأفادت الدراسة، المنشورة ضمن عدد أبريل من “مجلة القانون والأعمال الدولية”، الصادرة عن مختبر البحث في قانون الأعمال بجامعة الحسن الأول بسطات، بأن الحركية المتواصلة للأفراد بين المناطق القروية والحضرية ساهمت في ارتفاع ملحوظ في إقبال القرويين على التعامل مع المؤسسات البنكية، سواء عبر فتح الحسابات أو الاستفادة من القروض والخدمات المالية المختلفة.

وأبرزت النتائج أن هذا التحول تجسد في تزايد عمليات فتح الحسابات البنكية، وصرف التحويلات المالية، واللجوء إلى القروض، إضافة إلى توسع نشاط مؤسسات التمويل الأصغر داخل الوسط القروي، وهو ما أدى إلى تنشيط المعاملات المالية المرتبطة بالاستهلاك الأسري بشكل أكبر مقارنة بالاستثمارات الإنتاجية.

واعتمدت هذه الخلاصات على دراسة ميدانية أنجزها الباحث العربي عكروش، دكتور في علم الاجتماع، ركز فيها على إقليم شيشاوة بجهة مراكش-آسفي، حيث تعرف المنطقة معدلات مهمة من الهجرة نحو مدن كبرى مثل مراكش وأكادير والدار البيضاء، إلى جانب وجهات أوروبية كفرنسا وهولندا.

وسجلت الدراسة أن الهجرة أصبحت ظاهرة بنيوية تشمل مختلف الدواوير بالإقليم، إذ يكاد لا يخلو بيت من مهاجر أو اثنين، في سياق يتسم بتراجع الأنشطة الفلاحية وضعف الجاذبية الاقتصادية للمناطق القروية.

كما بينت المعطيات أن ارتفاع نسبة امتلاك الحسابات البنكية والودائع يعكس تنامي الثقة في المؤسسات المالية واعتماد الأسر القروية بشكل متزايد على الخدمات البنكية، ما ساهم في تسهيل تدبير التحويلات العائلية وتعزيز الادخار وتنويع مصادر الدخل.

وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن هذا الانخراط المالي شجع أيضاً على تنامي الاستهلاك، حيث أقبلت العديد من الأسر على اقتناء سلع كمالية عبر قروض موجهة للاستهلاك، في إطار السعي إلى تحسين ظروف العيش ومواكبة أنماط الحياة الحديثة.

كما رصدت الوثيقة توسع انتشار المؤسسات البنكية ووكالات التمويل الأصغر بالمجال القروي، ما أتاح لفئات واسعة من السكان الولوج لأول مرة إلى الخدمات المالية. وفي هذا السياق، استندت إلى معطيات صادرة عن بنك المغرب، تفيد بارتفاع نسبة تغطية الجماعات القروية بالخدمات البنكية إلى أكثر من 34 في المائة سنة 2022، مقابل نحو 32,9 في المائة سنة 2021، في مؤشر على التحسن التدريجي في الإدماج المالي بالمجال القروي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *