كيف تسبّب عبقري مجددا في أزمة بين الوزير بنسعيد والمعارضة؟

شهدت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، فصلاً جديداً من التوتر بين منتخبين ومسؤولين حكوميين، حين وجّه النائب عن فريق التقدم والاشتراكية، أحمد العبادي، انتقادات لاذعة للكاتب العام بالنيابة لوزارة الثقافة والتواصل والشباب، صلاح الدين عبقري، متهمًا إياه بـ”سلوكات مهينة” بحق نواب الأمة، في وقت يحمل فيه الأخير مسؤولية تسيير القطاع إلى جانب كونه رئيسًا لمنظمة شبابية تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة.

جاءت هذه التطورات خلال اجتماع اللجنة المخصص لمناقشة مشروع قانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وبحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد. وقبل أن يُدلي الوزير بتوضيحاته حول مضمون المشروع القانوني، شن العبادي هجوماً حاداً على عبقري، متهماً إياه بالتعالي على المؤسسة التشريعية.

وقال العبادي، مخاطباً الحضور، إن “هذا الكاتب العام ساد إدارته على البرلمانيين، إذ يرفض استقبالهم ولا يتجاوب مع طلباتهم”، مضيفاً بعبارات نارية: “للأسف، شاب كيتكرفص علينا”، في إشارة إلى ما وصفه باستعلاء المسؤول المذكور. وأوضح النائب أن مهمة البرلماني تقتضي الترافع عن قضايا المواطنين وملفاتهم، غير أن “الأبواب تبقى موصدة” أمامه كلما حاول التواصل مع الكاتب العام، الذي أشار العبادي إلى انتمائه السياسي، قائلاً إنه يتعامل معهم باعتباره “سياسياً” في إشارة لتحمله مسؤولية حزبية.

هذا التصعيد البرلماني دفع الوزير بنسعيد إلى التدخل لاحقاً للرد على الانتقادات، لكنه فضل تحويل النقاش من شخصنة الأمور إلى إشكالية هيكلية تتعلق بتدبير زمن التواصل بين الحكومة والبرلمانيين. وكشف الوزير عن معضلة حقيقية تواجه العمل الحكومي، تتمثل في الضغط الهائل الناجم عن استخدام تطبيقات التراسل الفوري، خاصة “واتساب”، محذّراً من أن انشغال الوزير بالرد على مئات الرسائل اليومية قد يجعله عاجزاً عن أداء مهامه الأساسية.

وأوضح بنسعيد أن هاتفه الخاص يحتوي على أكثر من 150 رسالة عالقة، ما يستدعي، حسب تعبيره، “مأسسة التواصل عبر قنوات واضحة” بين الحكومة والبرلمانيين، بعيداً عن المبادرات الفردية التي قد تتعثر بسبب ضغط العمل. وشدد على أن الوزارة تتحمل مسؤوليتها في أي خلل تواصلي، لكنه دعا إلى تجنب لوم الأفراد في ظل وجود أعداد كبيرة من المنتخبين تتجاوز 395 نائباً، بالإضافة إلى المستشارين ورؤساء الجماعات.

كما أشار الوزير إلى توجه الوزارة نحو تفعيل مفهوم “الجهوية”، بحيث يكون المسؤولون الجهويون هم المخاطب الأول للمنتخبين، بهدف تسريع التفاعل مع ملفات المراكز الثقافية وصيانة التراث ومؤسسات الشباب. وفي محاولة لامتصاص الغضب، استحضر بنسعيد تجربته السابقة كنائب، معترفاً بحجم الضغط الذي يواجهه البرلمانيون من قواعدهم الانتخابية، ومجدّداً التزامه بالتواصل مع رؤساء الفرق البرلمانية في الأغلبية والمعارضة لتجاوز أي ثغرات.

وتأتي هذه المواجهة العلنية داخل لجنة برلمانية لتكشف عن عمق الخلافات القائمة بين مؤسستين، وتسلط الضوء على التداخل بين المناصب القيادية في الإدارة والحساسيات السياسية، في وقت يرى فيه نواب المعارضة أن غياب آليات تواصل فعالة قد يتحول إلى أداة للمساس بمكانتهم الدستورية التي تخولهم تمثيل الأمة ومراقبة أداء الحكومة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *