تتزايد مؤشرات التوتر داخل حزب حزب العدالة والتنمية، في ظل تصاعد انتقادات من قيادات وأعضاء بارزين، ما يعكس حالة ارتباك تنظيمي قبيل الاستحقاقات المقبلة، بعد سنوات من التراجع السياسي الذي أعقب فقدان الحزب موقعه الريادي في المشهد الانتخابي.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن عدداً من المقربين من الأمين العام عبد الإله بنكيران عبّروا عن استيائهم من طريقة تدبير المرحلة الحالية، معتبرين أن الحزب لم ينجح بعد في استعادة توازنه منذ التحولات التي عرفها عقب مرحلة قيادة سعد الدين العثماني للحكومة، ثم النتائج القاسية لانتخابات 2021.
في السياق ذاته، أثارت مواقف القيادي حسن حمورو نقاشاً واسعاً داخل التنظيم، بعدما حذر من اختلالات في تدبير العمل الحزبي، منتقداً ما وصفه بتجاوز القواعد التنظيمية والالتفاف على المساطر، ومشدداً على أن غياب الشفافية يهدد مصداقية المؤسسات الحزبية ويضعف ثقة المناضلين.
وتفاعلت قواعد الحزب مع هذه الانتقادات، حيث أشار عدد من الأعضاء إلى تنامي ما يسمونه “الكولسة” في تدبير الشأن الداخلي، خاصة خلال مراحل اختيار المرشحين، معتبرين أن بعض الممارسات أفرغت آليات التزكية من مضمونها الديمقراطي.
في المقابل، اختار عدد من الوجوه البارزة الابتعاد عن العمل السياسي أو تقليص حضورها، من بينهم لحسن العمراني وعبد الصمد السكال، فيما فضّل آخرون التفرغ لمجالات مهنية أو مدنية، كما هو حال عزيز رباح، في وقت قلّصت أسماء أخرى من ظهورها العمومي.
ورغم هذه المؤشرات، يواصل أنصار بنكيران التأكيد على قدرة الحزب على العودة، معتبرين أن رصيده الشعبي لم ينفد، وأن استعادة الصدارة الانتخابية تبقى ممكنة في حال تعبئة القواعد واستثمار أخطاء المنافسين.
في المقابل، تستبعد تقديرات غير رسمية لفاعلين سياسيين من أحزاب الأغلبية تحقيق الحزب لنتائج قوية، مرجحة أن يظل سقف تمثيليته محدوداً في حدود عشرات المقاعد، ما لم تحدث تحولات كبرى في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.