في أعقاب قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي قضى باعتبار المنتخب السنغالي منهزماً في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 واحتساب الفوز للمنتخب المغربي بنتيجة 3-0، أصدرت سفارة المغرب في السنغال بلاغاً رسمياً دعت فيه المواطنين المغاربة المقيمين بالسنغال إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس واليقظة وروح المسؤولية، خاصة في ظل التوترات التي أعقبت القرار وما صاحبه من ردود أفعال، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت السفارة في بلاغها أن الرياضة يجب أن تبقى وسيلة للتقارب والتفاهم بين الشعوب، وأن النتائج الرياضية لا يمكن أن تكون مبرراً لأي تصرفات مفرطة أو مزايدات كلامية بين شعوب شقيقة تجمعها روابط تاريخية وثقافية وإنسانية مشتركة. وشددت على أن السلطات المعنية في كلا البلدين تتكفل بتدبير الملف بكل احترافية، داعية المواطنين المغاربة إلى التحلي بالحكمة والالتزام بالقوانين المعمول بها في بلد الإقامة، واتباع سلوك يتسم باللباقة والاحترام في جميع الظروف، سواء على الأرض أو عبر المنصات الرقمية.
وأشار البلاغ إلى أن السلطات السنغالية أظهرت اهتماماً ملحوظاً خلال المباراة النهائية تجاه المواطنين المغاربة وممتلكاتهم، مؤكدة أن ذلك يعكس قيم “التيرانغا” وكرم الضيافة للشعب السنغالي، الذي لطالما شكل نموذجاً في احترام الضيوف والشركاء. ودعت السفارة الجالية المغربية إلى المساهمة من موقعها في تهدئة الأوضاع، مع التأكيد على أن العمل الجماعي ومواصلة ضبط النفس أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى للحفاظ على مناخ من السكينة ولصون العلاقات الأخوية العريقة والمتعددة الأبعاد بين المغرب والسنغال.
وختمت السفارة بلاغها بالتعبير عن ثقتها الكاملة في حس المواطنة ونضج الجالية المغربية، مؤكدة على استمرارهم في تجسيد قيم الاحترام والكرامة والعيش المشترك، كما دأبت على ذلك منذ تواجدهم في السنغال.
من جهته، قضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بأن المنتخب السنغالي قد انسحب من المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025 أمام المنتخب المغربي، ما أدى إلى احتساب فوز المغرب بثلاثة أهداف نظيفة، وفقاً للموقع الرسمي للكاف. وأوضح الاتحاد الإفريقي أن القرار جاء استناداً إلى المادة 84 من قوانين كأس أمم إفريقيا التي تنظم حالات الانسحاب والنتائج المترتبة عليها.
وأشار الاتحاد أيضاً إلى أن الطعن المقدم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والمتعلق بتطبيق مادتي 82 و84 من قوانين البطولة، تم قبوله، مع إلغاء أي قرار سابق صادر عن لجنة التأديب بعد المباراة. ويعني هذا القرار رسمياً اعتراف الاتحاد الإفريقي بالنتيجة النهائية لصالح المغرب، مما يمنح المنتخب الوطني اللقب بطريقة قانونية وإدارية واضحة.
ويأتي هذا القرار في سياق حساس يفرض على الجالية المغربية الالتزام بالهدوء والانضباط، لما له من تأثير مباشر على استقرار العلاقة بين الشعبين المغربي والسنغالي، وحماية الروابط التاريخية والثقافية التي تربط بين البلدين. وشددت السفارة على أن أي تصرف غير مسؤول أو مزايدة على منصات التواصل الاجتماعي قد يسيء إلى هذه العلاقات ويؤثر على الأمن والسلم الاجتماعي، داعية جميع المواطنين إلى التحلي بروح الوطنية والمسؤولية في كل موقف.
ويؤكد هذا البلاغ أن المغرب يولي أهمية كبيرة لتمتين العلاقات الثنائية مع السنغال، ويحرص على أن تظل الرياضة وسيلة لتقريب الشعوب وتعزيز قيم الاحترام والتفاهم، بعيداً عن أي توترات أو خلافات، مع الاستمرار في التعاون بين الجهات المعنية لضمان حسن تدبير الأحداث المتعلقة بالمنافسات الرياضية الدولية.