صدمة النفط العالمية.. من يدفع الثمن ومن يحصد الأرباح؟

تعود أسواق الطاقة إلى دائرة الاضطراب،مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لتقفز أسعار النفط تحت ضغط المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية.

وبينما تتحمل الاقتصادات المستوردة للطاقة عبء هذه الصدمات من خلال ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، تظهر في المقابل أطراف رابحة قادرة على تحويل الأزمات إلى مكاسب مالية ضخمة.

يفتح الارتفاع الحاد في أسعار النفط باباً واسعاً أمام شركات الطاقة لتحقيق تدفقات نقدية استثنائية، خصوصاً لدى المنتجين الذين يتمتعون بتكاليف إنتاج منخفضة نسبياً وقدرة على الاستفادة السريعة من موجات الصعود في الأسعار.

وفي ظل القفزة  التي شهدتها أسعار الخام منذ اندلاع الحرب الأخيرة، تتزايد التقديرات التي تشير إلى أن شركات النفط الأميركية قد تكون من بين أكبر المستفيدين من هذه التطورات، مع توقعات بتحقيق مكاسب غير متوقعة بمليارات الدولارات إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها المرتفعة خلال الفترة المقبلة.

في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” إلى أنه:

  • من المتوقع أن تحصل شركات النفط الأميركية على مكاسب غير متوقعة تزيد عن 60 مليار دولار هذا العام إذا حافظت أسعار النفط الخام على المستويات التي وصلت إليها منذ بداية الحرب.
  • تشير التقديرات التي وضعها بنك الاستثمار جيفريز إلى أن المنتجين الأميركيين سيحققون تدفقات نقدية إضافية بقيمة 5 مليارات دولار هذا الشهر وحده، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 47 بالمئة تقريباً منذ بدء النزاع في 28 فبراير.
  • إذا ظلت أسعار النفط الأميركية مرتفعة وبلغ متوسطها 100 دولار للبرميل هذا العام، فستحصل الشركات على دفعة قدرها 63.4 مليار دولار من إنتاج النفط، وفقاً لـ Rystad.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد تفاخر، يوم الخميس الماضي، قائلاً: “الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، بفارق كبير، لذلك عندما ترتفع أسعار النفط، فإننا نربح الكثير من المال”.

ويضيف التقرير: من المتوقع أن تعود التدفقات النقدية الإضافية بالفائدة على شركات النفط الصخري الأميركية، التي تقتصر عملياتها في الشرق الأوسط. لكن الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة لأكبر شركات النفط العالمية.

تمتلك شركات إكسون موبيل وشيفرون، بالإضافة إلى منافسيها الأوروبيين بي بي وشل وتوتال إنيرجيز، أصولاً واسعة النطاق في المنطقة، وهي الأكثر تأثراً بإغلاق مضيق هرمز.

وفي تطور جديد يزيد من تدهور القدرة الشرائية للمغاربة، دخلت زيادة حادة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ ابتداء من هذا الأسبوع، حيث قفز ثمن الغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد، أي بنسبة ارتفاع تتراوح بين 18 و20 في المائة، فيما ارتفع ثمن البنزين بـ 1.44 درهم للتر، بنسبة تقارب 10 إلى 12 في المائة.

هذه الزيادات التي وصفتها الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بـ “الصادمة وغير المبررة”، تأتي في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة يعيشها المواطن المغربي، الذي بات يعاني من موجة غلاء متواصلة تطال مختلف المواد الأساسية والخدمات الحيوية، في وقت تعرف فيه الأجور جمودا واضحا.

الرابطة التي تابعت هذه الزيادات بقلق بالغ، أصدرت بلاغا توصلت به الجريدة، أكدت فيه إدانتها الشديدة لهذه الزيادات التي تضرب في العمق القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. وطالبت بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول الأرباح الحقيقية التي تحققها شركات المحروقات في المغرب وهوامش الربح المعتمدة، مع نشر النتائج للرأي العام وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي ممارسات احتكارية أو استغلال غير مشروع للسوق.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *