بعد تفجر معطيات صادمة بشأن الأوضاع داخل المركب الاجتماعي التربوي بسلا الجديدة، في أعقاب توصل جريدة “بلبريس” بشهادات حصرية تفيد بوجود ممارسات تمسّ بكرامة عدد من الأطفال النزلاء. المعطيات المتداولة، التي وصفتها مصادر جيدة الاطلاع بـ”المقلقة”، ترسم صورة مغايرة للدور المفترض أن تضطلع به مؤسسة اجتماعية يفترض أن توفر الحماية والرعاية لفئة في وضعية هشاشة، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الرقابة وآليات التتبع المعتمدة.
وفي إطار حق الرد، ربطت “بلبريس” الاتصال مع مدير المركب الاجتماعي والتربوي بسلا الجديدة السيد أحمد المجدوبي، الذي نفى في بداية حديثه صحة الاتهامات بشكل قاطع، معتبرا أن ما يروج “لا يعكس الواقع داخل المؤسسة”.
وأكد المجدوبي أن المركب يشتغل وفق الضوابط القانونية المنظمة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، وأن جميع الأطر تخضع لتوجيهات واضحة تحث على احترام كرامة الأطفال وصون حقوقهم مضيفا أن الإدارة تعتمد نظاما داخليا يؤطر العلاقة بين المؤطرين والنزلاء، ويحدد بدقة طبيعة التدخلات التربوية المسموح بها، نافيا وجود أي عنف أو إهانة.
وشدد مدير المركب على أن المؤسسة منفتحة على الزيارات الميدانية للجهات المختصة، كما اعتبر أن النجاحات التي حققها المركب في إعادة إدماج عدد من الأطفال في محيطهم الأسري أو الدراسي، مشيرا الى ان كل ما قيل مجرد ادعاءات من طرف “أعداء النجاح”.
غير أن مجريات الحوار أخذت منحى مختلفا بعد عرض إفادات دقيقة، وأمام إصرار الجريدة على وجود شهادات لنزلاء سابقين وحاليين تتحدث عن تعرضهم لسوء معاملة، أقر المجدوبي بإمكانية وجود ما أسماه ب “حالات استثنائية ومعزولة” من العنف، موضحا أن الإدارة تعاملت معها في حينها باتخاذ إجراءات تأديبية في حق بعض المؤطرين.
وفي ما يتعلق بتدبير المساعدات والتغذية، نفى المسؤول ذاته بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن تخزين التبرعات، مؤكدا أن كل المساعدات يتم جردها وتوزيعها وفق لوائح مضبوطة وتحت إشراف إداري مباشر كما دافع عن جودة الوجبات الغذائية المقدمة للأطفال، معتبرا أنها تخضع لمعايير محددة تراعي التوازن الغذائي والإمكانيات المتاحة، وأن الحديث عن اختلالات في هذا الجانب “يفتقر إلى الدقة”.
في المقابل، تصر مصادر جيدة الاطلاع على وجود نقائص في التأطير التربوي المتخصص، فضلا عن اعتماد عقوبات تأديبية من قبيل إلزام بعض الأطفال بأعمال تنظيف لفترات طويلة، وعنف مادي ومعنوي، وسوء التغدية.
وأمام هذا التضارب بين الرواية الرسمية وشهادات عدد من النزلاء، تبرز الحاجة إلى افتحاص دقيق من قبل الجهات الوصية، قصد التحقق من المعطيات المتداولة وضمان احترام كرامة الأطفال وحقوقهم، وفق ما تنص عليه القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية الطفولة، وتبقى مصلحة الأطفال الفضلى المعيار الأساس الذي ينبغي أن يؤطر أي تقييم أو تدخل مستقبلي داخل هذه المؤسسة.