عرض المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصاته الأولية بشأن كيفية تدبير الفيضانات التي ضربت عدداً من أقاليم المملكة خلال يناير وفبراير 2026، مسجلاً أن المقاربة المعتمدة استندت إلى دروس سابقة في إدارة الكوارث، خاصة ما أعقب زلزال الأطلس سنة 2023، مع التركيز على حماية الحقوق الأساسية أثناء الأزمات.
وأوضح التقرير أن السلطات اعتمدت معايير التدخل الاستعجالي المنصوص عليها في إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث، ما مكن من تنفيذ عملية إجلاء واسعة شملت أكثر من 180 ألف شخص بأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، في خطوة استباقية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها وطنياً.
وساهمت هذه التعبئة، وفق المعطيات الواردة، في الحد من الخسائر البشرية وصون الحق في الحياة والسلامة الجسدية، بالتوازي مع انخراط ملحوظ للسكان في احترام توجيهات الإجلاء والانتقال إلى مناطق آمنة.
وعلى مستوى الخدمات الأساسية، تم ضمان استمرارية الرعاية الصحية عبر قوافل طبية متعددة التخصصات، وتأمين تتبع الحالات المزمنة، إلى جانب توفير عناية خاصة بالفئات الهشة. كما جرى اعتماد التعليم عن بعد بالمناطق المتضررة، مع استئناف الدراسة تدريجياً بالمؤسسات غير المتضررة.
وسجل التقرير سرعة في توزيع المساعدات الغذائية ومياه الشرب، فضلاً عن معالجة الشكايات المرتبطة بالمناطق التي حاصرتها السيول في المراحل الأولى للأزمة.
كما أشار إلى تعبئة رقمية وإعلامية للتصدي للأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة التي رافقت الحدث، مع مساهمة فاعلة للمجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر التحذيرات الرسمية وتعزيز الوعي بالمخاطر.
وخلص المجلس إلى أن إعلان الأقاليم المتضررة مناطق منكوبة وإطلاق برنامج واسع لإعادة الإعمار والتعويض وفر إطاراً قانونياً لحماية حقوق المتضررين، يشمل إعادة الإسكان وتعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنيات التحتية.
ودعا التقرير إلى تثمين التجربة عبر إعداد خطط محلية لتدبير مخاطر الفيضانات، وتحيين سياسات التكيف مع التحولات المناخية، بما يعزز العدالة المجالية ويحفظ الكرامة الإنسانية.