كشفت مصادر لـ”بلبريس” أن حالة من الحراك غير المعلن بدأت تتشكل داخل المشهد الحزبي بالعاصمة، بعدما راجت معطيات تفيد بأن عددا من المنتخبين المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار يتجهون نحو تغيير انتماءاتهم السياسية في اتجاه حزب الأصالة والمعاصرة، في تطور يعكس منسوب التوتر الذي بات يطبع العلاقات الداخلية على المستوى المحلي.
ووفق المصادر ذاتها، فإن من بين أبرز الأسماء المرشحة لتغيير الانتماء، إدريس الرازي، رئيس مجلس مقاطعة حسان، الذي يرجح أن يلتحق بـحزب الأصالة والمعاصرة قادما من حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تندرج ضمن سياق سياسي وتنظيمي معقد تشهده الرباط خلال الفترة الأخيرة.
وتفيد المعطيات المتقاطعة بأن العلاقة بين إدريس الرازي وبعض قيادات الحزب على صعيد الرباط لم تعد على ما يرام، حيث تتحدث المصادر عن توتر واضح مع البرلماني سعد بن مبارك، وهو توتر يجد جذوره في خلافات سابقة حول تدبير الشأن المحلي ومواقف متباينة بشأن القيادة الجماعية.
وتعود إحدى أبرز محطات هذا الخلاف إلى مرحلة الجدل الذي رافق تدبير مجلس المدينة، حين كان الرازي من بين الأصوات الرافضة لاستمرار أسماء أغلالو في عمودية الرباط، وهو المعطى الذي زاد من حدة التباين، خاصة في ظل الروابط السياسية والشخصية التي تجمع بن مبارك بأغلالو، ما جعل الصراع يتخذ أبعادا تتجاوز مجرد اختلاف في التقدير السياسي.
في المقابل، تطرح وضعية مجلس مقاطعة حسان مؤشرات أخرى على عمق الأزمة، إذ تشير المصادر إلى أن المكتب المسير لم يعقد اجتماعاته منذ حوالي سبعة أشهر، في وضع غير مسبوق أثار تساؤلات بشأن السير العادي للمصالح الإدارية وآليات اتخاذ القرار.
وتؤكد المعطيات نفسها أن غياب الاجتماعات انعكس بشكل مباشر على تدبير عدد من الملفات اليومية، لاسيما تلك التي تستوجب التداول والمصادقة داخل المكتب، ما أدى إلى تباطؤ في معالجة طلبات المواطنين وتأخر البت في ملفات إدارية حساسة، وسط حديث عن حالة من الشلل داخل بعض المصالح.
ويأتي هذا السياق في امتداد لأزمة تنظيمية سابقة داخل المجلس، كان من أبرز تجلياتها قرار رئيس المجلس سحب التفويض المرتبط بالتوقيع وتصحيح الامضاء من ثلاثة من نوابه، وهو القرار الذي فسر حينها كمؤشر على اختلالات في الانسجام الداخلي.
وبين معطيات التوتر السياسي وتعثر الأداء الإداري، تبدو مقاطعة حسان نموذجا مصغرا لتشابك الاعتبارات الحزبية بالتحديات التدبيرية، في وقت يترقب فيه الفاعلون المحليون مآلات التحركات الجارية وانعكاساتها المحتملة على التوازنات السياسية بالعاصمة.