لأول مرة في المغرب.. هل تكون إمرأة على رأس فريق “الأحرار”؟

بعد نهاية مؤتمر محسوم منذ البداية، تشير التطورات الأخيرة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار إلى مرحلة تنظيمية دقيقة، أعقبت مصادقة المؤتمر الوطني الاستثنائي، المنعقد يوم السبت الماضي، على صعود محمد شوكي إلى رئاسة الحزب، خلفا لعزيز أخنوش الذي اختار عدم الترشح لولاية جديدة.

ومع انتقال محمد شوكي، الذي راكم تجربة وازنة داخل الفريق النيابي ويشغل مقعدا برلمانيا عن دائرة بولمان، إلى موقع القيادة الحزبية، انتقل الاهتمام بشكل تلقائي إلى المؤسسة التشريعية، حيث يظل منصب رئاسة الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار من أكثر المواقع حساسية وتأثيرا، بالنظر إلى كون الحزب يقود أكبر فريق داخل مجلس النواب خلال ما تبقى من الولاية التشريعية.

في هذا السياق، تتقاطع معطيات صادرة عن دوائر قيادية داخل الحزب حول ترجيح اسم النائبة البرلمانية ليلى داهي لتولي رئاسة الفريق النيابي، في اختيار يوصف داخل الكواليس بأنه يحمل أبعادا سياسية تتجاوز منطق التدبير الداخلي، ليعكس توجها واعيا نحو تعزيز التمثيلية الترابية وإبراز الكفاءات القادرة على تدبير العمل البرلماني في مرحلة تتسم بارتفاع منسوب التوتر السياسي والتشريعي.

ويستند هذا التوجه، بحسب المصادر نفسها، إلى المسار الذي راكمته ليلى داهي داخل وخارج البرلمان، حيث تجمع بين حضور وطني لافت وإشعاع قاري، بصفتها رئيسة التجمع البرلماني لبرلمان الشباب الإفريقي، فضلا عن تموقعها كنائبة برلمانية تمثل الأقاليم الجنوبية، وما يرتبط بذلك من رمزية سياسية في الدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة داخل الفضاءات التشريعية والدبلوماسية، بالإضافة إلى مؤشر هام يتمثل في كونها هي من اختتمت المؤتمر الاستثنائي بتلاوتها لبرقية الولاء.

كما ترى القيادة الحزبية أن الظرفية الحالية، بما تحمله من ملفات معقدة ونقاشات تشريعية ضاغطة، تفرض نمطا مختلفا من القيادة البرلمانية، قوامه وضوح الخطاب، وسرعة التفاعل مع المستجدات، والانضباط الصارم للاختيارات الحزبية، وهي عناصر تعتبرها المصادر متوفرة في شخصية ليلى داهي، ما يجعل ترشيحها أقرب إلى خيار استراتيجي يروم تقوية الأداء البرلماني، وليس مجرد إجراء تنظيمي عابر.

ويأتي هذا التوجه أيضا في إطار سعي الحزب إلى إعادة ضبط حضوره داخل مجلس النواب، والانتقال من منطق السجال السياسي إلى خطاب برلماني متزن، قادر على الدفاع عن اختيارات الأغلبية الحكومية وتأطير النقاش العمومي بأسلوب هادئ وفعّال، ينسجم مع موقع الحزب كقائد للتحالف الحكومي.

وفي حال تأكيد هذا السيناريو، فإن تولي ليلى داهي رئاسة الفريق النيابي سيحمل رسائل سياسية متعددة، من بينها تعزيز حضور الأقاليم الجنوبية في مواقع القرار البرلماني، وترسيخ خيار الكفاءة والتموقع الاستراتيجي داخل حزب يسعى إلى تحصين توازنه التنظيمي استعدادا للاستحقاقات المقبلة، فضلا عن البعد الرمزي القوي المرتبط بإمكانية أن تصبح أول امرأة تترأس أكبر قوة سياسية في البلاد على المستوى البرلماني، من خلال قيادتها للفريق الذي يتوفر على الأغلبية العددية داخل مجلس النواب.

وفي هذا الإطار، سبق لمحمد شوكي، الرئيس الحالي لحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس فريقه البرلماني، أن أكد في تصريح سابق لـ“بلبريس” أن الفريق النيابي يزخر بعدد من الكفاءات القادرة على تحمل مسؤولية قيادته، مشددا على أن الأمر لا يطرح أي إشكال داخلي بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار.

وفي المقابل، حاولت “بلبريس” التواصل مع النائبة البرلمانية ليلى داهي لأكثر من مرة لأخذ رأيها بخصوص هذا المعطى، غير أن هاتفها ظل يرن دون أن تتلقى الجريدة أي رد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *