السعدي: هدفنا الوقوف إلى جانب الصانع التقليدي (فيديوهات)

تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، نظمت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بتنسيق مع مؤسسة دار الصانع، الدورة التاسعة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، تحت شعار: “الصناعة التقليدية: نحو دينامية جديدة للاستثمار والتصدير ذات قيمة مضافة عالية”، في محطة وطنية ترسخ مكانة القطاع كرافعة اقتصادية وثقافية ذات أبعاد استراتيجية.

وتنظم هذه الدورة على مرحلتين، حيث انعقدت المرحلة الأولى على هامش كأس إفريقيا للأمم 2025، خلال الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، وشملت المدن الست المستضيفة للتظاهرة القارية، وهي الرباط، الدار البيضاء، مراكش، طنجة، أكادير وفاس. فيما تحتضن مدينة الرباط المرحلة الثانية من 9 إلى 15 فبراير 2026.

وشكلت المرحلة الأولى مناسبة لإحداث أروقة مخصصة للترويج وتثمين منتوجات الصناعة التقليدية المغربية والإفريقية، إلى جانب تنظيم تظاهرات ثقافية وتجارية موازية، ساهمت في إبراز غنى الموروث الحرفي وتنويع مصادر دخل الصناع التقليديين، وتعزيز إشعاع القطاع وطنيا وقاريا.

أما المرحلة الثانية، التي تحتضنها مدينة الرباط، فتتميز بتنظيم النسخة الثالثة للمنتدى الدولي للصناعة التقليدية، إضافة إلى معرض لمنتوجات الصناعة التقليدية، وذلك في إطار دينامية هيكلية تروم تسليط الضوء على آليات الدعم والمواكبة، والإجراءات المعتمدة لمواكبة الاستثمار والتصدير، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتحول المستدام وتعزيز تنافسية الصناعة التقليدية المغربية ضمن القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

من جهته، قدم لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عرضا مفصلا استعرض فيه المؤشرات الرئيسية للأسواق والمنتوجات، حيث تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة البلدان المستوردة للصناعة التقليدية المغربية بنسبة 49 في المائة، تليها فرنسا بنسبة 10.5 في المائة، ثم تركيا بنسبة 6 في المائة.

وعلى مستوى المنتوجات، أوضح العرض أن الفخار والحجر يحتلان الصدارة بنسبة 35.7 في المائة، متبوعين بالزرابي بنسبة 18 في المائة، ثم الملابس التقليدية بنسبة 17 في المائة.

وأكد السعدي أن القطاع دخل مرحلة الهيكلة والإصلاح، بفضل تعبئة جماعية شملت مختلف الشركاء من قطاعات عمومية وفاعلين خواص، وإدراكهم للأهمية الاستراتيجية للصناعة التقليدية، من خلال تفعيل القانون رقم 50.17 المتعلق بتنظيم مزاولة أنشطة الصناعة التقليدية، وإصدار نصوصه التطبيقية ابتداء من يناير 2022.

وفي كلمة لها خلال افتتاح الدورة، أعربت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عن سعادتها بانطلاق أشغال الدورة التاسعة، مرحبة بالضيوف القادمين من الدول الصديقة، وبالشركاء، ورؤساء غرف الصناعة التقليدية.

وأبرزت الوزيرة أن الدينامية التي يشهدها قطاع السياحة تنعكس بشكل مباشر على الصناعة التقليدية، مشيرة إلى أن منطقة غرب العالم استقبلت حوالي 20 مليون سائح، بارتفاع بلغ 3 في المائة مقارنة بسنة 2019، في وقت لم يتجاوز فيه النمو العالمي 4 في المائة.

كما سجلت صادرات الصناعة التقليدية رقم معاملات بلغ 1.2 مليار درهم، بارتفاع قدره 11 في المائة مقارنة بسنة 2020، معتبرة أن هذه النتائج لم تأت صدفة، بل هي ثمرة مجهودات حكومية متواصلة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وقد مكن هذا الإطار القانوني من إحداث السجل الوطني للصناعة التقليدية، وتحديد قائمة أنشطة القطاع، وإصدار وتوزيع البطاقة المهنية للصانع التقليدي، إضافة إلى إحداث المجلس الوطني للصناعة التقليدية، وإطلاق ورش رقمنة غرف الصناعة التقليدية وجامعتها، وإحداث الهيئات الحرفية الإقليمية والجهوية والوطنية.

ويضم القطاع، وفق المعطيات الرسمية، 13 فرعا و172 نشاطا، منها 116 نشاطا في مجال الصناعة التقليدية الفنية والإنتاجية، و56 نشاطا في مجال الصناعة التقليدية الخدماتية، في سابقة تشريعية تؤطر القطاع لأول مرة بشكل شامل ومهيكل.

وعلى مستوى الولوج إلى الأسواق الخارجية، تم اعتماد استراتيجية مندمجة ترتكز على المشاركة في التظاهرات الترويجية ذات القيمة المضافة العالية، وتطوير شبكات الأعمال مع المشترين والفاعلين المرجعيين، وإبرام شراكات تجارية، إلى جانب حملات تواصلية موجهة ومحددة الأهداف.

كما تم اعتماد سياسة جودة مهيكلة ومتطورة، أسفرت عن إحداث 69 علامة جماعية للتصديق، و344 معيارا للمطابقة، واعتماد وتصنيف أكثر من 2500 وحدة إنتاج للصناعة التقليدية بمختلف علامات الجودة، تحت الهوية البصرية الجامعة “Morocco Handmade”.

وفي ما يتعلق بمواكبة الصناع التقليديين، تم إطلاق ثلاثة برامج مهيكلة شملت عشرات الخدمات التقنية والتسويقية، همت برنامج التميز، وبرنامج مواكبة المجمعين، وبرنامج مواكبة المصدرين، واستفاد منها 228 فاعلا خلال سنتي 2024 و2025.

كما أولت كتابة الدولة أهمية خاصة للتكوين وتنمية الرأسمال البشري، باعتباره رافعة أساسية لضمان استدامة المعارف والمهارات الحرفية، من خلال 67 مؤسسة تكوينية، وإحداث خمسة أقطاب للصناعة التقليدية بمدن المهن والكفاءات، بطاقة استيعابية تناهز 35 ألف مقعد بيداغوجي، وبعدد مسجلين بلغ 73 ألفا و427 متدربا، تشكل الفتيات منهم نسبة 63 في المائة، مع استهداف 150 ألف شاب وشابة في أفق 2030.

وفي السياق ذاته، أبرز السعدي برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”، المنجز بشراكة مع منظمة اليونسكو، والذي مكن من صون 32 حرفة تقليدية مهددة بالاندثار، عبر ثلاث نسخ متتالية ما بين 2023 و2025، ضمنت نقل المعارف الحرفية للأجيال الصاعدة.

وتؤكد الدورة التاسعة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، من خلال مضامينها وبرامجها، أن الصناعة التقليدية لم تعد مجرد موروث ثقافي، بل أصبحت قطاعا استراتيجيا واعدا، قادرا على خلق القيمة المضافة، وتعزيز التشغيل، وترسيخ حضور المغرب في الأسواق الدولية.

وفي سياق متصل، عبر طارق الصديق، مدير دار الصانع التقليدي، عن سعادته بتواجدهم خلال فعاليات النسخة التاسعة من الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية.

وأكد الصديق أن الحدث يشكّل فرصة لتقريب الصناعة التقليدية المغربية من الأسواق الخارجية، عبر مشاركة عدد من الشركاء الدوليين والوطنيين، سواء في المنتدى أو المعرض، وإبرام اتفاقيات مهمة تمكّن الصناع التقليديين من الولوج إلى الأسواق، والاستفادة من أدوات تمويل مبتكرة، وتحسين مردوديتهم، بما يضمن استمرارية هذه الصناعة عبر الأجيال المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *