ليلة مرعبة حبست الأنفاس.. فيضانات تحاصر سكان هذه المدن

عاشت مدن القصر الكبير وسيدي قاسم وسيدي سليمان وسيدي يحيى، ليلة استثنائية اختلطت فيها صفارات الإنذار بصوت الأمطار المتواصلة، وسط حالة استنفار قصوى وترقب حذر لارتفاع منسوب الوديان والسدود، في مشهد وصفه السكان بأنه “الأصعب منذ سنوات”.

ففي القصر الكبير، انتشرت أخبار الإجلاء الجماعي بسرعة بين الأحياء، بعدما أكدت مصادر محلية لـبلبريس أن حوالي 40 ألف نسمة مطالبون بمغادرة المدينة بشكل فوري، بسبب الارتفاع الخطير في منسوب المياه بسد وادي المخازن، واقتراب المؤشرات من مستوى الإنذار الأقصى مع استمرار التساقطات.

ليلة طويلة عاشها السكان بين تجهيز الحقائب على عجل، والبحث عن وسائل نقل، وتوديع المنازل التي غمرتها المياه أو باتت مهددة في أية لحظة. في الشوارع، تحركت الحافلات وسيارات النقل في سباق مع الزمن لنقل الأسر إلى مناطق آمنة، بينما ظل كثيرون يتساءلون عن مصير ممتلكاتهم التي تركوها خلفهم.

مصادر محلية أكدت أن الأولوية كانت لإجلاء نحو 20 ألف نسمة من الأحياء الأكثر عرضة للخطر، على أن تتواصل العملية تدريجيا لبقية السكان، وسط مخاوف من بلوغ المفيضة البئرية للسد ذروتها خلال الساعات الأولى من الصباح.

وفي سيدي قاسم، لم تكن الصورة أقل قسوة. فقد تحولت دواوير مجاورة لواد سبو إلى مناطق مهددة بالغمر، ما استدعى عمليات إجلاء متواصلة طوال الليل. مئات الأسر غادرت بيوتها في دوار “الكبارتة” نحو مراكز الإيواء، حيث تم استقبالهم بالأغطية والمواد الغذائية في مراكز “مشرع الرضم” و”المريفك”.

الأطفال ناموا في قاعات جماعية بعيدا عن منازلهم، والنساء انشغلن بتفقد ما تبقى من الأمتعة، بينما واصل رجال الوقاية المدنية والقوات المساعدة والدرك الملكي عملهم في الميدان، وسط متابعة دقيقة لمستوى واد سبو وواد ورغة.

أما في سيدي سليمان، فقد أشرف عامل الإقليم ميدانيا على عمليات الإجلاء، بعد ارتفاع منسوب نهري سبو ودرعة، حيث غمرت المياه دواوير وأراضي فلاحية واسعة. وتم نقل الأسر المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة، في محاولة لتفادي الأسوأ خلال ساعات الليل الحرجة.

وفي سيدي يحيى، ظل السكان يراقبون منسوب المياه بقلق، بعدما اقتربت السيول من الحقول والمساكن المنخفضة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة تأهب قصوى، والاستعداد لتدخلات استعجالية في أي لحظة.

ليلة واحدة كانت كافية لتغيير ملامح الحياة في هذه المدن، حيث تحولت الشوارع إلى مجارٍ للمياه، والمنازل إلى أماكن مهددة، بينما بقي الأمل معلقا على توقف الأمطار وانخفاض منسوب الوديان مع بزوغ فجر جديد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *