شهدت عدة مؤسسات تعليمية فرنسية بالمغرب، التي تديرها وكالة التعليم الفرنسي في الخارج (AEFE) تحت إشراف وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، موجة احتجاج من قبل أولياء الأمور بعد الإعلان عن زيادة جديدة في الرسوم الدراسية.
وتأتي هذه الزيادات، التي أقرها مجلس إدارة الوكالة في اجتماع 18 دجنبر الماضي، في سياق ميزانية جديدة أثارت ارتباك العديد من الأسر بشأن مستقبل تعليم أبنائهم.
وتجمع عدد من أولياء الأمور أمام بعض المدارس بالعاصمة الرباط، للتعبير عن رفضهم لهذه الرسوم الجديدة، معتبرين أن الزيادات تشكل ضغطًا ماليًا كبيرًا على الأسر، خاصة في ظل غياب أي مشاورات مسبقة مع أولياء الأمور أو ضمانات واضحة حول جودة التعليم المقدم.
من جهتها، أكدت رابطة التجمعات المستقلة لأولياء أمور الطلاب – مدرسة بول سيزان، العضو في شبكة “كاب” المغرب، في بيان صادر الأسبوع الماضي، أن الزيادة التي قد تصل إلى 10 آلاف درهم لكل تلميذ سنويًا غير مقبولة.
وأضافت الرابطة أن المشروع يتضمن زيادات سنوية متتالية بنسبة 4٪ وفرض رسوم تسجيل تصل إلى 7 آلاف درهم لكل طفل في العام الواحد، وهو ما قد يؤدي إلى دفع التلاميذ الحاليين عند بلوغهم شهادة البكالوريا تقريبًا ضعف الرسوم الحالية.
وأوضحت الرابطة أن استمرار هذه السياسة سيكون غير مقبول اجتماعيًا وظالم اقتصاديًا، مؤكدة أن غياب الحوار الجاد مع وكالة التعليم الفرنسي في الخارج دفع ممثليها إلى رفض المشاركة في مجلس إدارة الوكالة، واتخاذ خطوات قانونية بما في ذلك تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية في باريس ضد الممارسات التي وصفوها بالتعسفية.
من جانبه، أعرب الاتحاد الفيدرالي لجمعيات أولياء أمور الطلاب في المؤسسات التعليمية الفرنسية بالخارج (FAPEE)، عن غضبه من الزيادات، مشيرًا إلى أن الكثير من الأسر لم تُطلع بعد على التفاصيل الدقيقة للمبالغ المطلوبة.
وطالب رئيس الاتحاد وكالة التعليم الفرنسي في الخارج بتقديم بيانات مفصلة وواضحة حول الرسوم الجديدة، مؤكدًا أن بعض المجالس الإدارية بالمؤسسات عقدت دورات استثنائية للموافقة على هذه الزيادات، فيما قاطع أولياء الأمور في مدن مثل بروكسل وفالنسيا هذه الجلسات لمنع اكتمال النصاب القانوني.
كما شدد المسؤول على أن ارتفاع الرسوم قد يؤدي إلى انخفاض حضور التلاميذ، موضحًا أن بعض المدارس سجلت تراجعًا في نسبة التسجيل تتراوح بين 10 و20٪ بعد تطبيق الزيادات، خاصة في ظل آثار جائحة كوفيد-19 وارتفاع التضخم، ما دفع الأسر إلى البحث عن بدائل تعليمية أقل تكلفة.
وتعكس هذه الاحتجاجات حجم القلق المتنامي بين أولياء الأمور بشأن الرسوم الدراسية المستقبلية، والضغط المالي المحتمل على الأسر، وهو ما يجعل الحاجة إلى حوار شفاف وتوضيح السياسات المالية للمؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.