كشفت معطيات متطابقة، بعد أيام من الجدل والتكهنات التي رافقت النقاش الداخلي حول خلافة عزيز أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب يتجه نحو الإعلان عن مرشح “توافقي” لقيادة المرحلة المقبلة، في خطوة يُرتقب أن يتم الكشف عنها غدا الأربعاء، على الأرجح خلال اجتماع المكتب السياسي.
وتأتي هذه التطورات في سياق تنظيمي دقيق، يتسم بحذر واضح داخل هياكل الحزب، إذ تفيد المصادر ذاتها أنه، إلى حدود الساعة، لم يتقدم أي اسم بترشيحه بشكل رسمي إلى اللجنة التحضيرية للمؤتمر، رغم اقتراب الآجال القانونية المحددة لذلك، والتي تنتهي بدورها غدا الأربعاء 28 يناير 2026. وهو معطى يفتح الباب واسعا أمام فرضية الحسم التوافقي بدل الاحتكام إلى منطق التنافس المفتوح.
ويعكس غياب الترشيحات المعلنة، في هذا التوقيت الحاسم، طبيعة التوازنات الداخلية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث غالبا ما يتم تدبير الاستحقاقات القيادية بمنطق التوافق المسبق، تفاديا لأي انقسامات محتملة أو صراعات داخلية قد تُربك صورة الحزب، خاصة في مرحلة سياسية حساسة تتطلب، وفق مقربين من القيادة، قدرا كبيرا من الانسجام والاستمرارية.
كما أن هذا السيناريو يعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، ومدى قدرة القواعد الحزبية على التأثير في اختيار القيادات، في مقابل هيمنة منطق “المرشح المتوافق عليه” الذي يُحسم عادة داخل الدوائر القيادية الضيقة، قبل أن يُمرر تنظيميا عبر هياكل الحزب.
وفي المقابل، لا تستبعد مصادر من داخل الحزب أن يكون غياب الترشيحات جزءا من ترتيب مسبق يهدف إلى تهييء الأرضية لإعلان اسم واحد يحظى بالإجماع، خصوصا في ظل ما تصفه هذه المصادر بـ”حساسية المرحلة” وحاجة الحزب إلى قيادة تحافظ على خطه السياسي وتضمن استمرارية اختياراته الاستراتيجية.
وبين انتظار الإعلان الرسمي المرتقب، وتواصل الصمت التنظيمي حول الأسماء المحتملة، يظل سيناريو التوافق هو الأقرب للتحقق، ما لم تحمل الساعات الأخيرة مفاجآت غير متوقعة، عبر بروز ترشيح في اللحظة الأخيرة يقلب حسابات القيادة. غير أن المعطيات المتوفرة حتى الآن توحي بأن الحزب حسم، عمليا، خياره في اتجاه قيادة تُولد من رحم التوافق أكثر مما تُفرزها صناديق المؤتمر.
وفي سياق البحث عن توضيحات رسمية بخصوص هذه التطورات، حاولت “بلبريس” ربط الاتصال، أكثر من مرة، بعدد من قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار، من أجل استجلاء تفاصيل إضافية حول مسار الترشيحات وهوية المرشح التوافقي المرتقب، غير أن محاولات الاتصال لم تسفر عن أي جواب، إذ ظل هاتف المعنيين يرن دون رد، ما عزز منسوب الغموض الذي يطبع هذا الملف إلى حدود اللحظة.