كشفت مصادر قيادية لـ”بلبريس” أن حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل ساعاته الأخيرة قبل إقفال باب الترشيحات لرئاسة الحزب، في ظل فراغ كامل على مستوى الملفات المودعة رسميا، رغم اقتراب موعد مؤتمره الوطني الحاسم، وهو ما يعكس حجم التردد والانتظار الذي يطبع كواليس الحزب بعد قرار عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية جديدة على رأس التنظيم.
وأضافت نفس المعطيات أن النقاش الداخلي داخل الحزب يتجه في جانب منه نحو دعم نادية فتاح العلوي لتقديم ترشيحها، باعتبارها من الأسماء البارزة داخل الحكومة والحزب، غير أن الحسم في هذا الخيار لم يتم بعد، إذ لم تعلن المعنية بالأمر، إلى حدود الساعة، موقفا نهائيا من خوض سباق القيادة، ما يجعل هذا السيناريو معلقا على قرار شخصي لم يُتخذ بعد.
وتابع مصدر مطلع أن رشيد الطالبي العلمي حسم بشكل قاطع في عدم الترشح لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، واضعا بذلك حدا لكل التكهنات التي راجت في الفترة الأخيرة حول إمكانية خلافته لعزيز أخنوش، وهو القرار الذي أعاد خلط الأوراق داخل الحزب وضيّق هامش الخيارات المطروحة أمام المؤتمرين.
وحسب مصادر لـ”بلبريس”، فإن اسم كريم زيدان يُتداول بقوة داخل عدد من الدوائر الحزبية كمرشح محتمل لرئاسة الحزب، غير أن هذا الطرح يصطدم بعائق تنظيمي يتمثل في شرط الولاية الكاملة داخل المجلس الوطني، وهو الشرط غير المتوفر في حالته، ما يجعل ترشيحه، في صيغته الحالية، أقرب إلى الطموح منه إلى الإمكانية الواقعية.
وفي السياق ذاته، أضافت المصادر ذاتها أن اسم محمد أوجار لا يزال حاضرا بقوة في النقاشات الجارية، غير أنه يبقى مستبعدا من حظوظ القيادة، بالنظر إلى اعتبارات تتعلق بميزان القوة داخل الحزب، خاصة من حيث النفوذ المالي والسياسي، حيث يُنظر إليه على أنه لا يملك نفس الوزن الذي كان يتمتع به عزيز أخنوش، سواء على مستوى الموارد أو القدرة على تجميع التوافقات.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن الرهان الأساسي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار يتجه نحو استقطاب رجل أعمال لتولي قيادة الحزب في المرحلة المقبلة، انسجاما مع النموذج الذي طبع تجربة الحزب في السنوات الأخيرة، والقائم على الجمع بين النفوذ الاقتصادي والقيادة السياسية، في أفق الحفاظ على تماسك التنظيم واستمرارية خياراته الاستراتيجية بعد مرحلة أخنوش; وفي حالة توفر ذلك تبقى حظوظ نادية فتاح الاكثر احتمالا، لكن هذا الخيار ستكون له بتداعيات كبيرة على مستقبل الحزب.