في الوقت الذي كان فيه الشارع المغربي مشدود الأعصاب نحو النهائي المرتقب بين المنتخب الوطني ونظيره السنغالي، خرجت إلى العلن حكاية جانبية لا تقل إثارة، أبطالها وزراء وكتاب دولة في حكومة عزيز أخنوش، لكن هذه المرة خارج قاعات الاجتماعات ودفاتر القرارات، وفي مهمة غير مألوفة: البحث عن تذاكر لحضور المباراة النهائية.
القصة، التي تم تداولها بنبرة ساخرة، تكشف أن بعض أعضاء الحكومة وجدوا أنفسهم في الموقف نفسه الذي يعيشه آلاف المواطنين، يطاردون تذكرة في سوق شحيح، ويصطدمون بواقع أن الدخول إلى المدرجات لم يعد أمرًا مضمونًا حتى لمن يجلسون حول طاولة المجلس الحكومي.
وتذهب الرواية المتداولة أبعد من ذلك، حين يُحكى أن وزيرًا أقسم أن زميله الذي يجلس بجانبه في الاجتماعات، فوزي لقجع، لم يمنحه “حتى نص ورقة” تمكنه من الولوج إلى الملعب وتشجيع المنتخب الوطني. حكاية، وإن قُدمت بروح الدعابة، إلا أنها حملت رسائل متعددة، أبرزها أن كرة القدم توحد الجميع، وتُسقط أحيانًا الفوارق بين المسؤول والمواطن.
ولم يتوقف المشهد عند حدود الوزراء فقط، بل شمل أيضًا برلمانيين “لاباس عليهم”، ممن اعتاد الرأي العام ربط أسمائهم بامتيازات وريع من مختلف الأشكال. هؤلاء بدورهم، حسب ما يُتداول، دخلوا على خط البحث عن تذاكر “فابور”، في صورة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول الامتيازات، وحدودها، ومتى تصبح مثار استياء وسخرية.
المفارقة أن هذه القصص انتشرت بالتوازي مع أجواء وطنية مشحونة بالحماس والفخر، حيث تحولت المباراة النهائية إلى حدث جامع، يتقاسم فيه المغاربة القلق والأمل والفرح، بعيدًا عن المواقع والصفات.
بين السخرية والانتقاد، يظل هذا المشهد تعبيرًا عن علاقة خاصة تجمع المغاربة بكرة القدم، حيث تصبح التذكرة عملة نادرة، ويغدو البحث عنها قصة بحد ذاتها، حتى وإن كان أبطالها وزراء وبرلمانيين.