غابت الشركة الوطنية للألعاب والرياضة عن واحدة من أهم الواجهات الرياضية والإعلامية في القارة الإفريقية، حين مرت مباريات كأس إفريقيا للأمم المقامة بالمغرب دون أي حضور يذكر لعلامتها التجارية، في وقت كانت فيه شاشات الملاعب ولوحات الإشهار تعج بحضور شركة الرهان غير القانونية بالمغرب “1xbet”.
وهذا الغياب لم يكن تفصيلا تقنيا أو سهوا تنظيميا، بل عكس فشلا واضحا في استثمار لحظة كروية استثنائية كان يفترض أن تتحول إلى منصة استراتيجية للترويج للشركة الوطنية وتعزيز حضورها داخليا وإفريقيا.
وترى مصادر أن المدير العام للمغربية للألعاب والرياضة، يونس المشرافي، وجد نفسه أمام فرصة نادرة لربط اسم الشركة الوطنية بأكبر تظاهرة كروية في القارة، وأمام جمهور مغربي وإفريقي بالملايين، غير أن النتيجة جاءت معاكسة تماما. فبدل أن تكون “المغربية للألعاب والرياضة” حاضرة بقوة في الملاعب، وفي محيط المشجعين، وفي الحملات التواصلية المرافقة للمباريات، تركت المجال مفتوحا لشركة أجنبية تشتغل خارج الإطار القانوني بالمغرب لتملأ هذا الفراغ وتفرض صورتها في وعي الجمهور.
هذا الواقع يطرح مفارقة مقلقة، فمن جهة، تؤكد مصادر أن “1xbet” شركة غير قانونية في المغرب، ومن جهة أخرى يشاهد المغاربة هذه العلامة التجارية وهي تحيط بمباريات المنتخب الوطني، وتظهر في فضاءات الملاعب التي تحتضن واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية بالقارة.
فكيف يمكن إقناع المواطن بعدم شرعية هذه الشركة، بينما تحضر أمامه بشكل طبيعي ومكثف في حدث رسمي يحتضنه المغرب، في مقابل غياب الشركة الوطنية التي يفترض أن تكون الواجهة الشرعية والمنظمة لقطاع الرهانات؟
الأكثر إثارة للاستغراب أن “المغربية للألعاب والرياضة” لم تبادر إلى أي تحرك موازٍ لاستغلال الحضور الجماهيري الإفريقي، سواء عبر أنشطة ترويجية، أو شراكات، أو فضاءات تفاعلية مع المشجعين، أو حتى حملات تعريفية بالمنتوج الوطني في مجال الألعاب والرهانات.
لقد كان كأس إفريقيا للأمم فرصة ذهبية لاختراق السوق الإفريقية، وبناء صورة قوية للشركة المغربية في فضاء يتوسع بسرعة، وتتنافس فيه شركات عالمية بوسائل ضخمة، لكن هذه الفرصة ضاعت دون أن تترك أثرا.
غياب الرؤية والتفاعل في لحظة بهذا الحجم لا يمكن فصله عن فشل في تدبير المرحلة. فالتظاهرات الرياضية الكبرى ليست فقط مباريات في كرة القدم، بل هي منصات اقتصادية وتسويقية من الطراز الأول، ومن لا يحسن التموقع فيها يخسر موقعه في السوق ويفسح المجال لمنافسين، حتى ولو كانوا خارج القانون. ما حدث في كأس إفريقيا بالمغرب كشف أن الشركة الوطنية فوتت لحظة استراتيجية، وتركت صورتها باهتة في وقت كانت فيه في أمسّ الحاجة إلى تعزيز حضورها.
في المحصلة، لم يكن غياب “المغربية للألعاب والرياضة” عن كأس إفريقيا للأمم مجرد غياب إشهاري، بل كان مؤشرا على إخفاق في قراءة الرهانات الحقيقية لهذه التظاهرة، وعلى عجز في استثمار فرصة استثنائية كان يمكن أن تحول الشركة الوطنية إلى فاعل إفريقي وازن في مجال الألعاب والرهانات، بدل أن تبقى في موقع المتفرج أمام تمدد شركات غير قانونية تملأ الفراغ وتؤسس نفوذها في وعي الجمهور.