قال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إن عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية تكتسي “أهمية بالغة” في إطار التحضير للاستحقاقات التشريعية والجماعية المرتقبة سنة 2026، معتبراً أن التوفر على لوائح محيّنة ودقيقة يشكل المدخل الأساس لتنظيم انتخابات شفافة تضمن مشاركة مقبولة وذات مصداقية في الاقتراع.
وأوضح لفتيت، خلال جوابه على أسئلة المستشارين البرلمانيين في إطار الجلسة الشفوية بمجلس المستشارين، أن وزارة الداخلية جعلت من ورش مراجعة اللوائح الانتخابية أولوية مركزية في مسار الإعداد للانتخابات المقبلة، بالنظر لما تمثله هذه اللوائح من حجر الزاوية في ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وكشف وزير الداخلية أن المصالح المختصة أخضعت اللوائح الانتخابية الحالية لمعالجة معلوماتية شاملة، مكنت من رصد مختلف الحالات التي قد تشكل اختلالات محتملة تمس بجودة القاعدة الانتخابية، سواء من حيث المعطيات الشخصية أو الوضعية القانونية للمسجلين. واعتبر أن هذه العملية التقنية تشكل خطوة أساسية في اتجاه تنقية اللوائح وتحيينها وفق الواقع الفعلي للهيئة الناخبة.
ومن بين الحالات التي تم الوقوف عليها، أشار لفتيت إلى وجود عدد من المسجلين الذين غيروا عناوين إقامتهم الفعلية من جماعة إلى أخرى دون أن يتقدموا بطلبات لتعديل معطياتهم لدى المصالح المختصة، وهو ما يؤدي إلى تشويه الخريطة الانتخابية ويؤثر على توزيع الكتلة الناخبة بين الدوائر والجماعات. كما تم رصد أخطاء تتعلق بالأسماء أو بمعطيات البطائق الوطنية، وهو ما يستدعي تصحيحها تفادياً لأي إشكالات يوم الاقتراع.
وفي السياق نفسه، أوضح وزير الداخلية أن عملية التنقية شملت أيضاً حالات الوفيات التي لم يتم الإبلاغ بها في وقت سابق، حيث جرى شطب أسماء المتوفين من اللوائح الانتخابية، إلى جانب حذف أسماء الأشخاص الذين فقدوا أهليتهم الانتخابية بسبب مانع قانوني أو قضائي، بما يضمن احترام القواعد القانونية المنظمة للحق في التصويت.
وشدد لفتيت على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مجهود متواصل تبذله وزارة الداخلية لإنجاح عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، وضمان أن تعكس هذه اللوائح الواقع الحقيقي للهيئة الناخبة، بما يعزز الثقة في المسار الانتخابي ويكرس شفافية ونزاهة الاستحقاقات المقبلة لسنة 2026.
ويأتي هذا الورش، بحسب وزارة الداخلية، في سياق الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة، حيث تراهن السلطات العمومية على لوائح انتخابية دقيقة ومحيّنة كشرط أساسي لإجراء انتخابات تحظى بالمصداقية وتعبّر بشكل فعلي عن إرادة المواطنات والمواطنين.