مع اقتراب المواعيد الانتخابية، عاد ملف منح التزكيات ليطفو على السطح في الرباط و سلا، مثيرًا نقاشًا واسعًا حول نزاهة المساطر المعتمدة داخل بعض التنظيمات الحزبية، وحدود الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص بين الراغبين في الترشح.
وتفيد معطيات متداولة بأن وسطاء غير معلنين باشروا تحركات خلف الكواليس، مستهدفين مرشحين محتملين عبر وعود بتأمين مواقع متقدمة في اللوائح الانتخابية، اعتمادًا على علاقات شخصية أو نفوذ تنظيمي داخل هياكل حزبية محلية وجهوية، بعيدًا عن القنوات الرسمية المعمول بها.
وبحسب المصادر نفسها، فقد تحولت التزكيات في بعض الحالات إلى مجال للمساومة، حيث يجري تبادل الدعم المالي أو اللوجستيكي مقابل ضمان الترشح، وهو ما يعتبره متتبعون انزلاقًا يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، ويجعل المال والنفوذ يتقدمان على الكفاءة والتمثيلية.
وفي السياق ذاته، سجل مراقبون تصاعدًا في وتيرة “الترحال السياسي” بمحور الرباط–سلا، بعدما غيرت شخصيات معروفة انتماءاتها الحزبية في فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يعكس، في نظر فاعلين سياسيين، اختلالات بنيوية في تدبير ملف التزكيات وغياب معايير واضحة وموحدة للاختيار.
ويحذر مهتمون بالشأن العام من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تعميق العزوف الانتخابي وتقويض الثقة في العمل الحزبي، عبر ترسيخ قناعة مفادها أن الوصول إلى مواقع القرار يتم عبر الصفقات لا عبر الاستحقاق والممارسة الميدانية.
وفي المقابل، تشير معطيات حزبية إلى أن قيادات مركزية توصلت بتقارير داخلية حول خروقات محتملة في منح التزكيات ببعض الفروع، خاصة في الرباط وسلا، ما دفع إلى فتح نقاشات تنظيمية بشأن تفعيل لجان الأخلاقيات وتشديد آليات المراقبة.
وتضع هذه التطورات الأحزاب السياسية، إلى جانب الجهات المعنية، أمام مسؤولية مضاعفة لتحصين المسار الانتخابي وضمان نزاهته، خصوصًا في مدن كبرى تمثل واجهة سياسية وإدارية للمملكة.