عقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اجتماعها العادي، السبت 27 دجنبر 2025، برئاسة النائب الأول للأمين العام إدريس الأزمي الإدريسي في بدايته، قبل أن يلتحق الأمين العام عبد الإله ابن كيران، حيث خُصص للتداول في عدد من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، إلى جانب مستجدات الشأن التنظيمي الداخلي للحزب.
وفي مستهل الاجتماع، جددت قيادة الحزب تأكيدها على مركزية القضية الفلسطينية، في ظل ما وصفته بالأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرة أن ما يجري يرقى إلى إبادة جماعية صامتة، رغم ما أسمته باتفاق خادع لوقف إطلاق النار، داعية إلى مواصلة الدعم السياسي والمعنوي للشعب الفلسطيني.
وتوقف الاجتماع عند مستجدات العمل الحكومي، حيث نوهت الأمانة العامة بالدينامية السياسية والتنظيمية التي يعرفها الحزب، سواء من خلال اللقاءات التواصلية الجهوية، أو الأنشطة الشبابية، أو المبادرات التي تقودها منظمة نساء الحزب، معتبرة أن هذه الدينامية انعكست إيجابا على صورة الحزب داخليا وعلى مستوى الرأي العام.
وعلى الصعيد البرلماني، قدم رئيس المجموعة النيابية عبد الله بووانو عرضا حول حصيلة عمل الفريق، خاصة في ما يتعلق بالرقابة التشريعية ومناقشة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، فضلا عن التفاعل مع تداعيات الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي، والمطالبة بتسريع برامج إعادة التأهيل ودعم المتضررين.
كما استمعت الأمانة العامة لعروض تنظيمية قدمها المدير العام للحزب، وكاتب شبيبة العدالة والتنمية، ورئيسة منظمة نساء الحزب، استعرضت مختلف الأنشطة والبرامج التي عرفتها المرحلة الأخيرة. وفي السياق نفسه، قدم رئيس لجنة الصحراء بالحزب عرضا حول آخر تطورات القضية الوطنية، خاصة القرار الأممي الأخير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الصحراء المغربية.
وفي هذا الإطار، اعتبر الحزب أن قرار مجلس الأمن الأخير يفرض العمل السياسي والقانوني من أجل إخراج ملف الصحراء نهائيا من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، مستندا إلى الدعم الدولي الواسع لمقترح الحكم الذاتي، ومؤكدا أن هذا المقترح يشكل الحل الواقعي والنهائي للنزاع.
وعلى مستوى القضايا الإقليمية، جدد الحزب تحذيره مما وصفه بالاستراتيجية الاستعمارية للكيان الصهيوني الرامية إلى تفكيك الدول العربية والإسلامية وبث الفتن والحروب الأهلية، معبرا عن إدانته الشديدة للاعتراف بما يسمى “صوماليلاند”، ومعتبرا ذلك مساسا خطيرا بوحدة وسيادة دولة عربية وإسلامية. كما دعا الدول والمنظمات العربية والإسلامية إلى توحيد الصفوف وتفعيل آليات التعاون لمواجهة هذا المشروع ووقف حرب الإبادة في فلسطين.
وفي الشأن الوطني، نوهت الأمانة العامة بالأجواء الإيجابية والتنظيم المحكم لكأس الأمم الإفريقية التي تحتضنها المملكة، مشيدة بمجهودات مختلف المتدخلين، ومعتبرة أن هذا الحدث يشكل فرصة لتعزيز صورة المغرب وقيمه الحضارية، كما دعت إلى استثمار هذه الدينامية في تعزيز التعبئة الوطنية ومواجهة التحديات التنموية والاجتماعية.
وفي تقييمها لأداء الحكومة، عبرت الأمانة العامة عن قلقها من التخبط الذي يطبع عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، داعية الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها الدستورية في الإعداد الجيد للانتخابات المقبلة وضمان شروط النزاهة والشفافية. كما انتقدت استمرار الحكومة في إهدار الزمن التشريعي، خاصة في ما يتعلق بتنزيل حق الدفع بعدم دستورية القوانين، معتبرة أن المقاربة المعتمدة تتعارض مع قرارات المحكمة الدستورية.
واستنكرت قيادة الحزب ما وصفته بتأزيم الحكومة لأوضاع مرفق العدالة، بسبب تعاطيها مع الملفات المهنية، إلى جانب انتقادها الشديد لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنه يكرس التحكم بدل التنظيم الذاتي للقطاع، ومعلنة دعمها لكل المبادرات الدستورية الرامية إلى إحالة المشروع على المحكمة الدستورية.
كما دعت الأمانة العامة إلى مراجعة الإطار القانوني المرتبط بصندوق الكوارث الطبيعية، مطالبة بالإسراع في إعلان مدينة آسفي مدينة منكوبة لتمكين المتضررين من التعويضات، ونوهت في المقابل بإقرار مرسوم دعم الأطفال اليتامى ونزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مع الدعوة إلى معالجة الاختلالات التي تشوب تنزيل برامج الحماية الاجتماعية.
وختم الحزب بيانه بتنبيه الحكومة إلى مخاطر استمرار منطق المحسوبية في التعيينات في المناصب العليا، محذرا من انعكاس ذلك سلبا على جودة المرفق العمومي وثقة المواطنين في المؤسسات.