وسط قلق متزايد..دعوات لمحصارة “غاز الضحك” بالمغرب

يتصاعد القلق في المغرب من انتشار “غاز الضحك” في أوساط الشباب، جراء ما يحمله من تهديد حقيقي للمجتمع، ولا سيما في ظل سهولة الحصول عليه وغياب الرقابة. وبينما لا تتوفر أرقام موثقة حول مدى انتشار تعاطيه بين الشباب والمراهقين والأطفال، لكن وفاة فتاة (15 سنة) في 11 فبراير الماضي، بعد استنشاقها “غاز الضحك” الذي اشترته من محل لبيع التبغ، يكشف عن تفشي الظاهرة.

وأوقفت الشرطة في منطقة أمن عين الشق بمدينة الدار البيضاء أربعة أشخاص بعد وفاة الفتاة القاصر، من بينهم مالك محل تجاري ومساعده ومسيّر مقهى، للاشتباه في تورطهم في قضية “ترويج مواد مخدرة، وتسهيل استهلاك قاصرين لها، والتغرير بالضحية”.

يُستخدم “أكسيد النيتروز” الذي يعرف أيضاً بـ”أكسيد النيتروجين الثنائي” أو “أحادي أكسيد ثنائي النيتروجين”، والذي يشتهر باسم “غاز الضحك”، مخدراً، ويتعاطاه أشخاص لأنه يسبب شعوراً بالنشوة وحالة سعادة تشبه الحلم، ويُعرف بأنه يطلق نوبات ضحك، وقد يكون قاتلاً عند إساءة استخدامه.
وحذرت عضو الكتلة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” المعارض، ثورية عفيف، أخيراً، في كتاب وجهته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مما وصفته بأنه “انتشار مقلق لاستعمال ما يعرف بغاز الضحك في أوساط الشباب، خصوصاً في الفضاءات العامة والمقاهي والملاهي”. ولفتت إلى أن “الظاهرة تفاقم مظاهر الانحراف، وتهدد سلامة الشباب، وتُقلق الأسر، وتطرح مخاطر على الأمن العام، في ظل سهولة الحصول على غاز الضحك، وغياب التنظيم الصارم لتداوله”.

وسألت عفيف عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم وزارة الصحة اتخاذها لمواجهة الانتشار المقلق لـ”غاز الضحك”، وحماية الشباب من مخاطره الصحية والنفسية، وضبط تداوله ومنع بيعه من دون مبرر مهني أو طبي.

ويقول الباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، لـ”العربي الجديد”، إن “غاز الضحك، أو أكسيد النيتروس يُستخدم في شكل شرعي منذ منتصف القرن التاسع عشر في التخدير وتسكين الألم، خصوصاً في مجال طب الأسنان، كذلك يستخدم في صناعات غذائية وتقنيات لتعزيز قوة محركات السيارات، لكنه يعتبر من الغازات التي قد تكون قاتلة، وتؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة”.

يتابع الطبيب المغربي: “بمجرد استنشاقه، وباعتباره غازاً بارداً جداً، يمكن أن يتسبب فوراً في حروق بالحلق والجهاز التنفسي، التي قد تكون شديدة الخطورة في بعض الحالات. كذلك فإنه ذو تأثيرات مباشرة على الجهاز العصبي والقلب، وقد يؤدي إلى سكتة قلبية أو اختناق فوري، وصولاً إلى الوفاة، كما يتسبب الاستخدام المزمن لهذا الغاز في اضطرابات عصبية خطيرة، ويؤدي إلى نوع خاص من فقر الدم ناتج من نقص في فيتامين بي 12، الذي يسبب أعراضاً عصبية خطيرة”.
وفي وقت تغيب الدراسات التي تثبت أن تعاطي “غاز الضحك” يمكن أن يؤدي إلى الإدمان، تشير نتائج بعض الدراسات إلى أن استهلاكه المتكرر يمكن أن يؤدي إلى شكل من الإدمان النفسي، خصوصاً لدى الشباب الذين يستخدمونه بحثاً عن النشوة والتأثيرات المؤقتة على الجهاز العصبي.
ويقول حمضي: “رغم أن غاز الضحك لا يتسبب في إدمان جسدي بالمعنى التقليدي، مثل مخدرات أخرى، لكن بعض المستخدمين قد يطورون رغبة متكررة في تعاطيه بسبب تأثيره المؤقت على المزاج”. ويلفت إلى أن “بيئة تعاطي غاز الضحك قد توفر للشباب سهولة الانتقال إلى تناول مواد أخرى، وإدمان بعض المخدرات”.

ويشير إلى أن “شباناً يستنشقون غاز الضحك باستخدام بالونات، ما يحدث تأثيراً لحظياً على الجهاز العصبي يؤدي إلى الشعور بالنشوة والضحك نتيجة تعطيله مؤقتاً الإشارات العصبية التي تصل إلى الدماغ، لكن هذا الاستخدام الترفيهي يحمل مخاطر عدة، من بينها تلك الفورية، حيث يمكن أن يسبب غاز الضحك حروقاً في الفم والحلق بسبب درجة حرارته المنخفضة جداً، كذلك هناك مخاطر مباشرة مثل الدوخة وفقدان التوازن، ما قد يؤدي إلى سقوط مفاجئ وإصابات خطيرة، إضافة إلى احتمال طرد الأكسجين من مجرى التنفس الذي قد يتسبب في اختناق أو اضطرابات في ضربات القلب قد تفضي إلى الوفاة”.

ويتابع: “يخلق الاستخدام الترفيهي لغاز الضحك مخاطر على المدى الطويل، تشمل الإصابة باضطرابات عصبية خطيرة، ونقص في فيتامين بي 12. وبسبب هذه المخاطر، من الضروري اتخاذ إجراءات حازمة للحدّ من انتشار استخدامه غير الشرعي، من خلال التوعية المجتمعية، والتشريعات القانونية الصارمة، والمراقبة الدقيقة لتداوله”.

العربي الجديد

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *