من المرتقب أن تعقد التنظيمات النسائية للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، سواء من الأغلبية أو المعارضة، اجتماعا ثانيا خلال الأسبوع المقبل من أجل مواكبة وتقييم المذكرات التي قدمتها الأحزاب السياسية بشأن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والتوافق حول برنامج عملي للترافع يروم تعزيز تمثيلية النساء داخل المجالس المنتخبة.
وأوضحت مصادر لـ”بلبريس” أن اللقاء المرتقب يأتي بعد أن تكون جميع الأحزاب السياسية قد وضعت مقترحاتها وتصوراتها لدى وزارة الداخلية مع نهاية شهر غشت، مشددة على أن تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة تستند إلى المقتضيات الدستورية التي نصت بوضوح على مبدأ المناصفة، فضلا عن التزامات المغرب بالاتفاقيات والمواثيق الدولية.
وأكدت المصادر ذاتها أن سقف 33 في المائة الذي حددته الأمم المتحدة في أفق سنة 2030 ينبغي أن يشكل الحد الأدنى لأي نقاش، معتبرة أن التراجع عن هذا السقف أو القبول بأقل منه لا يخدم المسار الديمقراطي للبلاد، ولا ينسجم مع طموحات الحركة النسائية. وأضافت أن النقاش سيظل متواصلا داخل التنظيمات النسائية للأحزاب، وأيضا داخل هياكلها التنظيمية، من أجل صياغة موقف موحد يضغط في اتجاه إقرار تمثيلية أوسع للنساء.
وشددت المصادر على أن بلوغ هذا الهدف يستدعي اتخاذ تدابير قانونية عملية وفعالة، بما يضمن حضور النساء في مواقع القرار المحلي والوطني، معتبرة أن التوصيات لن تكون ذات جدوى ما لم تصاحبها إجراءات تشريعية واضحة وملزمة.
وكانت التنظيمات النسائية قد عقدت في وقت سابق لقاء أوليا للتنسيق، غايته إقناع القيادات الحزبية بضرورة تضمين مذكراتها الانتخابية التزاما صريحا برفع تمثيلية النساء إلى ما لا يقل عن الثلث.
ويذكر أن دستور 2011 نص على مبدأ المناصفة في الفصل 19، الذي أكد على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. كما نص الدستور على إحداث “هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”، غير أن هذه الهيئة لم يتم تفعيلها إلى حدود اليوم.
ويشير الفصل 164 من الدستور إلى أن هذه الهيئة مكلفة، بصفة خاصة، بالسهر على احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها دستوريا، مع مراعاة اختصاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان. وكان هذا الأخير قد أعد مذكرة منذ سنة 2011 تضمنت تصوره للهيئة استنادا إلى التجارب المقارنة، غير أن المخرجات العملية ما تزال معلقة.