في تطور جديد لما بات يُوصف بـ”حملة التطهير” داخل جامعة ابن زهر، أقدمت عمادة كلية الحقوق بأكادير على إعفاء منسق ماستر “العلوم الجنائية والأمنية” من مهامه، وذلك إثر تسجيل اختلالات تتعلق بشروط الولوج، وأساليب التأطير، ومدى احترام الضوابط الأكاديمية الجاري بها العمل.
هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداءً من صباح اليوم الإثنين، يأتي بعد أيام قليلة فقط من إعفاء منسق ماستر “القانون الرقمي والابتكار”، وتكليف أستاذة جديدة بالإشراف عليه، في خطوة وُصفت من طرف مهتمين بالشأن الجامعي بـ”غير المسبوقة” في تاريخ المؤسسة.
ولم تنتظر عمادة الكلية طويلاً لسد الفراغ الإداري، حيث أسندت مهام التنسيق لماستر “العلوم الجنائية والأمنية” لأستاذ بديل، في إطار ما يبدو أنه محاولة لترتيب البيت الداخلي، وضمان استمرارية التكوينات في سياق يحترم المعايير الأكاديمية ويستعيد ثقة المتتبعين.
وكانت جريدة “بلبريس” قد كشفت في وقت سابق عن الإعفاء الأول، في ما اعتُبر آنذاك إشارة أولى إلى انطلاق عملية مراجعة واسعة داخل الكلية، قبل أن يتأكد هذا الاتجاه بصدور القرار الثاني، ما عزز الانطباع بوجود إرادة فعلية لإصلاح ما بات يُنظر إليه كأزمة عميقة تهدد مصداقية المؤسسة.
وتأتي هذه المستجدات في ظل فضيحة الاتجار بالشهادات الجامعية التي هزّت الرأي العام، بعد الاشتباه في تورط أستاذ في تلقي رشاوى مقابل التلاعب بملفات الماستر والدكتوراه، وهي القضية التي ما زالت تبعاتها تتفاعل بقوة داخل الأوساط الأكاديمية.
وبين أروقة جامعة ابن زهر، يتحدث أساتذة وطلبة عن فرصة تاريخية لإعادة هيكلة الحقل الجامعي على أسس الشفافية والصرامة، شريطة أن تتم الإصلاحات بعيداً عن منطق الانتقائية أو تصفية الحسابات الشخصية.
وفي انتظار ما ستُسفر عنه تحقيقات لجان المراقبة، لا يُستبعد صدور قرارات جديدة خلال الأيام المقبلة، قد تشمل إعفاءات إضافية ومساءلات تأديبية، في ما يشبه حالة “طوارئ أكاديمية” غير معلنة تهدف إلى وضع حدّ للفساد داخل واحدة من أكبر كليات الحقوق بالمغرب.
ويبقى السؤال الأهم معلقاً: هل تمهد هذه الحملة فعلاً لإصلاح حقيقي، أم أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لاحتواء غضب داخلي وخارجي تجاه ممارسات لم يعد الشارع الجامعي يطيقها؟