طالب المكتب الوطني للنقابة المستقلة لقطاعات الصحة، العضو في اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب، الحكومة بضرورة التعجيل بإصدار النصوص التنظيمية التكميلية المرتبطة بالقانون رقم 22.09 المتعلق بالوظيفة الصحية، مؤكدة أن مقتضيات هذا القانون غير كافية لتدبير الحياة الإدارية والمسارات المهنية داخل هذا القطاع.
وأشار المكتب الوطني في بلاغ له عقب اجتماع له الإثنين الماضي، إلى أن الوضع الحالي يتطلب تكملة القانون الجديد بنصوص تنظيمية تضمن تدبيراً فعالاً ومناسباً للوظائف الصحية، معتبرا أن القانون الأساسي لسنة 1958 كان يقدم إطاراً تنظيمياً أكثر شمولاً واستقراراً، ولكنه لم يعد ساري المفعول بعد صدور القانون رقم 39.21.
وشددت النقابة على ضرورة إشراك الهيئات النقابية في عملية إعداد هذه النصوص التنظيمية لضمان صون حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية، مؤكدة أن “الشغيلة الصحية ستواصل نضالها وتكتلها دفاعاً عن كرامتها وحقوقها المهنية”.
وفي سياق آخر، عبرت النقابة بإجماع أعضاء مكتبها عن رفضهم “القاطع” وشجبهم لتلك “الطريقة العنيفة التي تم التعامل بها مع المسيرة الوطنية النضالية لنساء ورجال الصحة التي شهدتها الرباط يوم 10 يوليوز 2024 وما عرفتها من صور مؤسفة وغير مبررة من ضرب وإغماءات واعتقالات في حين أن هذه المسيرة كانت مهنية سلمية حضارية صرفة مسارها وتاريخها محددين ومعروفين مسبقا حيث كان من الأفضل والأنسب تأطيرها زمنيا ومكانيا”.
وثممنت النقابة المستقلة الرد الرسمي للتنسيق النقابي على العرض الحكومي عقب لقاءه مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، كما أعلنت دعمها لـ”كل الخطوات النضالية التي قد يعلن عنها هذا التنسيق النقابي خصوصا بعد منع القوات الأمنية لمسيرة 10 يوليوز 2024″.
وسجل البلاغ ذاته أنه “إذا كانت هناك إرادة حكومية حقيقية وواضحة وعاجلة فلاشك أن النقابات الوطنية تنظر إلى مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، فهي لا تناضل أصلا سوى من اجل مصلحة هذا الوطن”، مؤكدة أن “ما يشهده قطاع الصحة والحماية الإجتماعية من إضرابات يعكس ذلك التوتر المستمر بين مهنيي القطاع ورئاسة الحكومة التي تنظر إليهم باحتقار واستصغار عن طريق رفض المصادقة على محاضر الإتفاق المتوصل إليه عبر الحوار الاجتماعي القطاعي خصوصا وأن الحكومة قد قامت بتمرير نصوص تنظيمية أخرى بكل أريحية تلبية لمطالب فئات قطاع معين طبعا مع احترامنا لهذه الفئات ولمطالبها حتى لا يساء فهمنا”.
وأضافت النقابة “لكن الذي يحز في أنفسنا هو أن مطالبهم مرت كرسالة في مكتب بريد بينما ألقي بمحاضر إتفاق الحوار القطاعي الصحي في سلة مهلات الحكومة بعدما جاءت كثمرة لما يزيد عن 54 اجتماعا طيلة سنة ونصف، بل ويا للأسف، فحتى عملية تعديل المرسوم الخاص بفئة الممرضين في إطار الحوار المركزي لم يتم تداركها سوى في جلسة حكومية موالية لتلك التي تم فيها تعديل مراسيم مختلف القطاعات”.
واعتبرت النقابة أنه “من الواجب على الحكومة مراجعة أوراقها بحكمة وتبصر يقتضيان التعامل مع مطالب الشغيلة الصحية بكثير من الإيجابية حفاظا أولا وقبل كل شيء على مصالح المواطنين الصحية وخصوصا أولائك الذين هم في حاجة إلى رعاية صحية مستدامة كالمصابين بأمراض مزمنة”.
وأشار البلاغ إلى أن البنك الدولي قد منح نقطة 46.5 من 100 للمنظومة الصحية الوطنية مما انعكس سلبا على المؤشر العام لجودة الحياة الذي تم فيه تصنيف المغرب في المرتبة 64 عالميا.
كما اعتبرت هذه المؤسسة، يضيف البلاغ، أن جائحة كوفيد 19 أبانت على أن اقتصاد العالم مرتبط عضويا بالمنظومات الصحية حيث أنه أثر على حياة الملايين من الناس حول العالم مما ساهم في ظهور وعي عالمي جماعي غير مسبوق يتمثل في اتخاذ إجراءات جريئة لإعادة العالم إلى مسار صحيح بغاية الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة الإشكالية الأخرى التي لم تعد تخفى على أية جهة ، هي مؤشر الخصاص في الموارد البشرية والتي يمكن التعبير عنها من خلال هذه المقارنة : فعدد مهني الصحة بفرنسا يفوق المليون مهني من أجل تغطية 68 مليون نسمة بينما عندنا في المغرب يبلغ عدد المهنيين حوالي 57 ألف لتغطية 38 مليون نسمة.