ماذا تريد فرنسا من المغرب ؟ ولماذا ترغب إدراج ملف الصحراء في أجندة قمة الاتحاد المتوسطي؟

أرجئت اسبانيا قمة مجموعة الدول المتوسطية في الاتحاد الأوروبي التي كان من المزمع عقدها اليوم الجمعة بسبب إصابة رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز بكوفيد-19، وفق ما أعلن مكتبه، غير أن المفاجأة الكبرى هي ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية نقلا عن مصادرها بأن الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون كانت تتملكه رغبة كبيرة في طرح ملف الصحراء المغربية للنقاش بسبب ما يصفه تأثير القضية على مصادر الطاقة بالنسبة للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

ونقلت الوكالة الإسبانية عن المصادر الفرنسية أنه رغم عدم وجود النزاع المفتعل حول الصحراء في أجندة اللقاء، لكن باريس تتحرك في الخفاء لإخراج قرارات سياسية يمكن البناء عليها في تعامل دول فرنسا وإسبانيا وإيطاليا مع ملف الصحراء لتفادي تأثيراته العكسية على إمدادات الغاز الجزائري إلى الدول المعنية.

القمة التي تم تأجيلها كان من المقرر أن يحضر القمة التي تركز على قضية الطاقة تسعة رؤساء دول وحكومات من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي المنتهية ولايته ماريو دراغي، إضافة الى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال.

ووفق المصدر ذاته، فالمصادر الفرنسية لم تقدم مزيدا من التوضيحات، لكن قرار باريس إن تم تفعيله سيطرح لا محالة أسئلة كثيرة وقد يكتب نقطة في آخر صفحات التوتر الفرنسي المغربي الذي تجلت فصوله خلال الأسابيع الماضية.

وستعد الخطوة الفرنسية سابقة في العلاقات الثنائية مع الرباط، في وقت يتجنب المغرب والجزائر دائما طرح ملف الصحراء المغربية على مائدة الاتحاد المتوسطي، وهو القرار نفسه باستبعاد النزاع من كل القمم العربية وتركه في يد الأمم المتحدة التي تشرف عليه.

ويأتي قرار فرنسا بطرح نزاع الصحراء في قمة أليكانتي في وقت فرضته الجزائر في علاقاتها مع الدول الأوروبية. إذ قامت بتجميد العلاقات مع إسبانيا نتيجة دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل النزاع. كما يتزامن كذلك في وقت سحبت باريس سفيرتها من الرباط بعد تعيينها بمنصب في الاتحاد الأوروبي، ولكنها لم تعين بديلا لها، علما أن سفارة فرنسا في الرباط هي ضمن الخمس أو ست سفارات الأكثر أهمية لدبلوماسية باريس.

ينضاف هذا الموضع إلى تراجع العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، ومنها حجب القنصليات الفرنسية التأشيرة عن الكثير من المغاربة ومن ضمنهم وزراء سابقون ورجال أعمال وأطر كبرى.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.